خير لك في قتله"."
قال ابن عمر: انطلق النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وأبي بن كعب يأتيان النخل الذي فيه ابن صياد، حتى إذا دخل النخل طَفِقَ النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يتقي بجذوع النخل وهو يَخْتِلُ أن يسمعَ من ابن صياد شيئًا قبل أن يراه، وابن صياد مضطجع على فراشه في قطيفة له فيها رَمْزَةٌ، فرأت أمُّ ابن صياد [1] النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وهو يتقي بجذوع النخل، فقالت لابن صياد: أَيْ صافِ -وهو اسمه- فثار ابنُ صياد، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-:"لو تركته بَيّنَ".
وقال سالم: قال ابن عمر: ثم قام النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في الناس، فأثنى على اللَّه بما هو أهله، ثم ذكر الدجال، فقال:"إني أنذركموه، وما من نبي إلا قَدْ أَنْذَرَهُ قومَه، لقد أنذره نوح قومَه، ولكن سأقول لكم فيه قولًا لا يقله [2] نبي لقومه: تعلمون أنه أعور وإن اللَّه ليس بأعور".
الغريب:
"ابن صياد": هذا غلام من اليهود، وكان يتكهن أحيانًا فَيَصْدُق ويَكْذِب، فشاع حديثه، وتحدث الناس أنه الدجال، ولم يبين اللَّه لنبيه -صلى اللَّه عليه وسلم- شيئًا من ذلك، فاشكل أمرُهُ، فأخذ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يسلك طرقًا يختبر حاله بها، كما ذكر في هذا الحديث وفي غيره، وقد أشكل أمره على ابن عمر وأبي سعيد وغيرهما من الصحابة كما في"كتاب مسلم"وغيره.
وقوله عليه السلام:"خُلِّطَ عليك"؛ أي: الشيطان أتى خلط عليه الحق
(1) في"صحيح البخاري":"فرأت أم صياد. . .".
(2) في"صحيح البخاري":"لم يقله".