فهرس الكتاب

الصفحة 1292 من 2202

ما جمعت؛ فإذا أنا بِشَارِفَيَّ وقد جُبَّتْ [1] أسنمتهما، وبُقِرَتْ خواصرهما، وأخذ من أكبادهما، فلم أملك عينيَّ حين رأيت المنظر، قلت: من فعل هذا؟ قالوا: فعله حمزة بن عبد المطلب، وهو في هذا البيت في شَرْبٍ من الأنصار عنده قينة وأصحابه.

فقالت في غنائها:

ألا يا حمزَ للشُّرُف النواء

فوثب حمزة فأجبَّ أسنمتهما [2] ، ويقر خواصرهما، وأخذ من أكبادهما. قال عليُّ: فانطلقتُ حتى أدخل على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وعنده زيد بن حارثة، فعرف [3] النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- الذي لقيت، فقال:"مالك؟"قلت: يا رسول اللَّه! ما رأيت كاليوم، عدا حمزة على ناقتيَّ فأجبَّ أسنمتهما، وبَقَرَ خواصرهما، وها هو ذا في بيت معه شِرْب، فدعا النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بردائه، فارتدى، ثم انطلق يمشي، واتَّبعته أنا يزيد بن حارثة حتى جاء البيت الذي فيه حمزة، فاستأذن عليه فأذن له، فطفق النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يلوم حمزةَ فيما فعل؛ فإذا حمزة ثَمِلٌ، محمرة عيناه، فنظر حمزة إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، ثم صَعَّد النظر، فنظر إلى ركبتيه، ثم صعَّد النظر، فنظر إلى وجهه، ثم قال حمزة: وهل أنتم إلَّا عبيدٌ لأبي؟ فعرف النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنَّه ثَمِلٌ، فنكص رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- على عقبه [4] القَهْقَرَى، فخرج وخرجنا معه.

(1) في"صحيح البخاري":"قد أُجبّت".

(2) في"صحيح البخاري":"حمزة إلى السيف فأجَبَّ. . .".

(3) في"صحيح البخاري":"وعرف. . .".

(4) في"صحيح البخاري":"على عقبيه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت