أثَرَةً شديدة [1] ، فاصبروا حتى تلقوا اللَّه ورسوله -صلى اللَّه عليه وسلم-، فإني على الحوض" [2] ."
قال أَنس: فلم يصبروا.
1935 - وعنه قال: لما كانت يوم حُنَيْن أقبلت هوازن وغَطَفان وغيرهم بنَعَمِهم وذراريهم، ومع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عشرة آلاف ومن الطلقاء [3] ، فأبروا عنه حتى بقي وحده، فنادى يومئذ نداءين، لم يخلط بينهما، التفت عن يمينه، فقال:"يا معشر الأنصار"، قالوا: لَبَّيكَ يا رسول اللَّه، أَبْشِر نحن معك، ثم التفت عن يساره، فقال:"يا معشر الأنصار"، قالوا: لَبَّيكَ يا رسول اللَّه، أبشر نحن معك، وهو على بغلة بيضاء، فنزل فقال:"أنا عبد اللَّه ورسوله"، فانهزم المشركون، وأصاب [4] يومئذ غنائم كثيرة، قسم في المهاجرين والطلقاء، ولم يعط الأنصار شيئًا، فقالت الأنصار: إذا كانت شديدة فنحن نُدْعَى، ويُعْطَى الغنيمةُ غيرنا، فبلغه [5] ذلك، . . .
(1) (أثرة شديدة) : بضم الهمزة وسكون المثلثة وبفتحتين، ويجوز كسر أوله مع الإسكان؛ أي: الانفراد بالشيء المشترك دون من يشركه فيه، وقيل: معناه: يفضل نفسه عليكم في الفيء، وقيل: المراد بالأثرة الشدة.
(2) (فإني على الحوض) ؛ أي: اصبروا حتى تموتوا؛ فإنكم ستجدونني عند الحوض، فيحصل لكم الانتصاف ممن ظلمكم والثواب الجزيل على الصبر.
(3) في"صحيح البخاري":"ومن الطلقاء"، وهو ما أثبتناه، وفي الأصل:"من الطلقاء"بدون عطف.
(4) في"صحيح البخاري":"فأصاب".
(5) "فبلغه"أثبتناها من"الصحيح"، وفي الأصل:"فبلغهم".
1935 - خ (3/ 159) ، في الكتاب والباب السابقين، من طريق ابن عون، عن هشام ابن زيد بن أَنس بن مالك، عن أنس بن مالك به، رقم (4337) .