ممتلئة الجسم، و"صِفْر ردائها"؛ أي: خالية مواضع أعالي الرداء بحمله أسفله، وقد روي"ملء إزارها"، وأشبه من هذا ما قاله القاضي: إنها أرادت امتلاء منكبها، وقيام نهدها، فيروضان [1] الرداء عن أعالي جيدها، كما قال:
أَبَتِ الرَّوَادِفُ والثُّدِيُّ لقُمْصِها ... مسَّ البطونِ، وأن تَمَسَّ ظُهورا
و"جارتها": ضَرَّتها؛ أي: يغيظها ما ترى عليها من الجمال والخير حسدًا. و"عقر جارتها"بفتح العين المهملة: وهو الهلاك. و"لا تَبُثُّ": تُفْشِي، و"تُشَنَّع"، ويروى بالنون، وهو في معناه، و"لا تُنَقَّثُ ميرتنا"؛ أي: لا تسرع بإخراج طعامنا، وصفَتْها بالأمانة والثبت. و"تَعْشِيشًا"بالعين المهملة؛ أي: لا تترك بيتنا كعُشِّ الطائر، بل تنظفه وتكنسه، وتزيل كناسته، وقد روي:"تغشيشًا"بالغين المعجمة؛ أي: لا تخوننا ولا تَغُشُّنا. و"الأوطاب": جمع وطب: قربة اللبن، وقولها:"يلعبان من تحت خصرها برُمَّانتين"؛ تعني: ثدييها، فهي ناهد، فولداها تحتهما يلعبان بهما فرخا بهما وسرورًا بحُسْنِهما. و"سَرِيًّا": سيدًا، وهو كقوله تعالى: {تَحْتَكِ سَرِيًّا} ، وسراة كل شيء: خياره. و"شَريًّا"؛ أي: فرسًا سريعًا، وقيل: خيارًا، وخطِيًّا: رمحًا جيدًا، منسوب إلى الخط، وهو موضع بالبحر تعمل فيه الرماح. و"ثريًا": كثيرًا كالثَّرى، وهو التراب. وقولها:"وأعطاني من كل رائحة": (رائحة) اسم فاعل من راح إذا رجع بعَشِيٍّ؛ يعني: أنه أعطاها من المواشي التي تروح عليهم -وهي، الإبل والغنم والبقر- صنفًا، والزَّوْجُ الصنف؛ كما قال تعالى: {وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً} [الواقعة: 7] ؛ أي: أصنافًا، وقد يراد بالزوج اثنان،
(1) كذا في المخطوط، وأظنه: (فيرفضان الرداء) كما في"المفهم" (6/ 346) .