فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 2202

بقوله:"باب الأمر بغسل الإناء من ولوغ الكلب، وأن ذلك ليس لنجاسته" [1] .

والقول بعدم نجاسة سؤر الكلب هو مذهب مالك رحمه اللَّه تعالى.

وإذا كانت الرواية في ظاهرها تُخالف مذهب مالك -فإن القرطبي يعقب بذكر مذهب مالك الذي يخالف هذا الظاهر، ويؤول الحديث بما يتوافق مع هذا المذهب.

ففي باب بيع المُدَبَّر في الدين جاء حديث جابر بن عبد اللَّه قال: أعتق رجل منا عبدًا له عن دبر، فدعا النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- به، فباعه" [2] ."

فظاهر هذا الحديث أنه يجوز بيع المدبر؛ لأنه لا زال عبدًا حتى يموت من دبره.

وهذا ما أخذ به بعض العلماء كالشافعي [3] .

ولكن هذا لا يجوز في مذهب مالك رحمه اللَّه تعالى.

ولهذا أول القرطبي الحديث على هذا المذهب بأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- باعه في دين سبق التدبير، فكأن التدبير لا شيء في هذه الحالة، مع هذا الدين الواجب الأداء.

قال:"ويعضد هذا التأويل ما ذكره مالك من أن الأمر المجمع عليه عندهم أن المدبر لا يوهب ولا يُحَرَّك عن حاله".

(1) قبل رقم (139) .

(2) رقم (1237) .

(3) الأم، كتاب اختلاف الحديث (10/ 307 رقم 4267 بتحقيقنا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت