والناس في الصلاة فتَخَلَّص حتى وقف في الصف فصَفَّقَ الناس، وكان أبو بكر لا يلتفت في صلاته، فلما أكثر الناس التصفيق التفت فرأى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأشار إليه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أَنِ امْكُثْ مكانك فرفع أبو بكر [1] يديه فحمد اللَّه عز وجل على ما أمره به رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- من ذلك، ثم استأخر أبو بكر حتى استوى في الصف، وتقدم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فصلى، فلما انصرف قال:"يا أبا بكر! ما منعك أنْ تَثْبُتَ إذ أمرتك؟"فقال أبو بكر: ما كان ينبغي لابن أبي قُحَافَةَ أنْ يصلي بين يدي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"مالي أراكم [2] أكثرتم التصفيق؟ من رَابَهُ شيء في صلاته فليُسَبّحْ؛ فإنه إذا سَبَّح التُفِتَ إليه، وإنما التصفيق للنساء".
في رواية:"فليُسَبِّح الرجال، وليصفِّح النساء" [3] .
الغريب:
"رقيق": أي: رقيق القلب، كثير الخشوع والبكاء.
و"صواحب": جمع صاحبة، وهو تشبيه لهؤلاء النساء بالنساء اللاتي رُمْنَ فتنة يوسف، على جهة الزجر.
و"التصفيق": الضرب بالأصابع في الكف، و"التصفيح": الضرب بإحدى صفحتي الكف على الأخرى فهما متقاربان.
(1) في"صحيح البخاري":"أبو بكر -رضي اللَّه عنه-".
(2) في"صحيح البخاري":"رأيتكم".
(3) خ (4/ 340) ، (93) كتاب الأحكام، (36) باب: الإمام يأتي قومًا فيصلح بينهم، من طريق حماد، عن أبي حازم المديني، عن سهل بن سعد الساعدي به، رقم (7190) .