عليَّ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وأبو بكر [1] بعدما اشتد النهار، فاستئذن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فأَذِنْتُ له، فلم يجلس حتى قال:"أين تحب أن أصلي من بيتك؟"فأشرت له إلى المكان الذي أحب أن أصلي فيه، فقام رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فكبَّر وصففنا وراءه، فصلى ركعتين ثم سلم، فسلمنا حين سلم، فحبسته على خَزيرٍ يُصْنعُ له، فسمع أهل الدار أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في بيتي، فَثَابَ رجالٌ منهم حتى كثر الرجال في البيت، فقال رجل منهم: ما فعل مالك؟ لا أراه؟ فقال رجل منهم: ذلك [2] منافق لا يحب اللَّه ورسوله. فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"لا تقل ذلك، ألا تَرَاهُ قال: لا إله إلا اللَّه يبتغي بذلك وجه اللَّه؟". فقال: اللَّه ورسوله أعلم، أما نحن: فواللَّه لا نرى [3] وُدَّه ولا حديثه إلا إلى المنافقين، قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"فإن اللَّه قد حَرَّمَ على النار من قال: لا إله إلا اللَّه يبتغي بذلك وجه اللَّه".
الغريب:
"المَجُّ"-بالجيم-: طرح الماء واللعاب من الفم.
و"اشتداد النهار": ارتفاعه. و"الخَزِير": بالخاء والزاي المعجمتين: حِسَاءٌ من نخال، ولا يكون إلا بدسم. يقال: خزيرة -بالتاء- وقد روي كذلك. وأما الحَزِيرة -بالحَاءِ المهملة-: فحِسَاءٌ من دقيق.
والنار المُحَرَّمَةُ على أهل التوحيد: هي نار الكفار التي لا يموتون فيها ولا يَحْيَوْن؛ لأنه قد صح وعُلِمَ على القطع أن طائفة من أهل الكبائر من
(1) في"صحيح البخاري":"رضي اللَّه عنه".
(2) في"صحيح البخاري":"ذاك".
(3) في"صحيح البخاري":"ما نرى".