إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ [آل عمران: 64] "."
قال أبو سفيان: فلما قال ما قال، وفرغ من قراءة الكتاب كثر عنده الصَّخَبُ، وارتفعت الأصوات، وأُخْرِجْنَا، فقلت لأصحابي حين أخرجنا: لقد أَمِرَ [1] أمْرُ ابن أبي كبشة [2] إنه يخافه مَلِكُ بني الأصْفَرِ، فما زلت موقنًا أنه سيظهر حتى أدخل اللَّه عليَّ الإسلام.
وكان ابن النَّاطُورِ -صاحب إيلياء وهرقل - سُقُفًّا على نصارى الشام- يحدث أن هرقل حين قدم إيلياء أصبح يومًا خبيث النفس [3] ، فقال بعض بطارقته: قد استنكرنا هيئتك.
قال ابن الناطور: وكان هرقل حَزَّاءً [4] ينظر في النجوم، فقال لهم حين سألوه: إني رأيت الليلة حين نظرت في النجوم مَلِكَ الخِتَان قد ظهر [5] ، فمن
(1) (أَمِرَ) بفتح الهمزة وكسر الميم؛ أي: عَظُمَ.
(2) (ابن أبي كبشة) أراد به النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، قيل: إن أبا كبشة أحد أجداده، وعادة العرب إذا انتقصت نسبت إلى جد غامض. وقال ابن قتيبة والخطابي والدارقطني: هو رجل من خزاعة خالف قريشًا في عبادة الأوثان فعبد الشِّعْرَى فنسبوه إليه؛ للاشتراك في المخالفة، وقيل غير ذلك. واللَّه أعلم.
(3) (خبيث النَّفْس) ؛ أي: رديء النَّفْس غير طيبها؛ أي: مهمومًا.
(4) (حَزَّاء) ؛ أي: كاهنًا.
(5) (ملك الختان قد ظهر) ؛ يعني: دله نظره في حكم النجوم على أن ملك الختان قد غلب، وهو كما قال؛ لأن في تلك الأيام كان ابتداء ظهور النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إذ صالح كفار مكة بالحديبية، وأنزل اللَّه تعالى عليه {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا} ؛ إذ فَتْح مكة كان سببه نقض قريش العهد الذي كان بينهم بالحديبية.