ثم جاءه نسوة مؤمنات فأنزل اللَّه عز وجل [1] : {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ} حتى بلغ: {بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ} [الممتحنة: 10] ، فطَلَّقَ عُمر يومئذ امرأتين كانتا له في الشرك، فتزوج إحداهما معاوية بن أبي سفيان، والأخرى صفوان بن أُمَيَّةَ.
ثم رجع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى المدينة، فجاءه أَبو بَصِير -رجل من قريش- وهو مسلم، فأرسلوا في طلبه رجلين، فقالوا: العهدَ الذي جعلت لنا. فدفعه إلى الرجلين، فخرجا به حتى بلغا ذا الحليفة، فنزلوا يأكلون من تمر لهم [2] ، فقال أَبو بَصير لأحد الرجلين: واللَّه إني لأرى سيفك هذا [3] جَيِّدًا، فاستله الآخر فقال: أجل واللَّه إنه لجيد، لقد جرَّبتُ به، ثم جربت به [4] . فقال أَبو بَصير: أرني أنظر إليه. فأمكنه منه، فضربه حتى بَرَد، وفرّ الآخر حتى أتى المدينة، فدخل المسجد يَعْدُو، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حين رآه:"لقد رأى هذا ذُعْرًا"فلما انتهى إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: قُتِلَ واللَّه صاحبي، وإني لمقتول. فجاء أَبو بَصير فقال: يا نبي اللَّه! قد -واللَّه- أوفى اللَّه ذمتك، قد رَدَدْتَني إليهم ثم أنجاني اللَّه منهم. قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-:"وَيْلُ أُمِّهِ مِسْعَرُ حربٍ لو كان له أحد"فلما سمع ذلك عرف أنَّه سيرده إليهم، فخرج حتى أتى سِيفَ البَحْر، قال: وينفلت منهم أَبو جَنْدَل [5] ، فلحق بأبي بَصير، فجعل لا يخرج من
(1) في"صحيح البخاري":"اللَّه تعالى".
(2) في"د":"ثمارهم"، والمثبت من"صحيح البخاري"و"ص".
(3) في"صحيح البخاري":"سيفك هذا يا فلان".
(4) في"صحيح البخاري":"لقد جربت به، ثم جربت به، ثم جربت".
(5) في"صحيح البخاري":"أَبو جندل بن سهيل".