البصر ، فيّ استعيرت من رمي السهم قال الطيبي: والمعنى أشاروا إليّ بأعينهم ، من غير كلام ونظروا إليَّ نظر زجرٍ كيلا أتكلم في الصلاة . ( فقلت واثكل أمياه ) بكسر الميم والثكل بضم وسكون وبفتحهما فقدان المرأة ولدها والمعنى وافقدها لي فإني هلكت ( ما شأنكم ) بالهمزة ويبدل أي ما حالكم وأمركم ؟ ( تنظرون إليّ ) نظر الغضب ( فجعلوا ) أي شرعوا ( يضربون بأيديهم ) أي زيادةٌ في الإنكار عليّ ( على أفخاذهم ) وفيه دليلٌ على أن الفعل القليل لا يبطل الصلاة . ( فلما رأيتهم ) أي علمتهم ( يصمتونني ) بتشديد الميم أي يسكتونني غضبت وتغيرت قاله الطيبي أو يأمرونني بالصمت عجبت لجهلي بقبح ما ارتكبت ومبالغتهم ، في الانكار عليّ ( لكني سكت ) أي سكت ولم أعمل ، بمقتضى الغضب . قاله الطيبي أو سكت امتثالًا لهم لأنهم أعلم مني ، ولم أعمل بمقتضى غضبي ولم أسأل عن السبب . ( فلما صلى رسول الله ) جوابه قال إن هذه الصلاة وقوله فبأبي هو وأمي إلى قوله: قال معترضه بين لما وجوابه والفاء فيه كما في قوله تعالى: 16 ( { ولقد آتينا موسى الكتاب فلا تكن في مرية من لقائه وجعلناه هدى لبني إسرائيل } ) [ السجدة 22 ] . فإنه عطفٌ وجعلناه على آتينا وأوقعها معترضة بين المعطوف والمعطوف عليه كذا قاله الطيبي: وتبعه ابن حجرٍ: وقال واعترض بينهما بما فيه غاية الالتئام والمناسبة لهما ، وفي كون الآية نظيرًا للحديث نظرٌ ظاهرٌ وقال ميرك: الأولى أن يقال: جواب قوله فلما صلى محذوفٌ وهو ما دل عليه جملةً ( فبأبي هو وأمي ما رأيت معلمًا قبله ولا بعده أحسن تعليمًا منه ) أي اشتغل بتعليمي ، بالرفق وحسن الكلام ، تم كلامه . وضمير هو يعود إلى رسول الله أي مفدي بهما وفي رواية ابن الهمام فلما صلى دعاني . ( فوالله ما كهرني ) أي ما قهرني وزجرني قال الطيبي: الكهر والقهر ، والنهر أخواتٌ وفي النهاية يقال كهره إذا زبره واستقبله بوجهٍ عبوسٍ . ( ولا ضربني ولا شتمني ) أراد نفي أنواع الزجر والعنف واثبات كمال الإِحسان واللطف ( قال ) جواب لما على ما قاله الطيبي واستئنافٌ مبينٌ لحسن التعليم ، على مختار غيره . ( إن هذه الصلاة ) إشارة إلى جنس الصلاة ( لا يصلح فيها شيءٌ من كلام الناس ) قال القاضي: أضاف الكلام إلى الناس ، ليخرج منه الدعاء والتسبيح والذكر ، فإنه لا يراد بها خطاب الناس وافهامهم . قال النووي: وفيه إن من حلف ، أن لا يتكلم فسبح أو كبر أو قرأ القرآن لا يحنث . وفي شرح السنة لا يجوز تشميت العاطس في الصلاة فمن فعل بطلت صلاته وفيه أن كلام الجاهل بالحكم لا يبطلها إذ لم يأمره بإعادة الصلاة وعليه أكثر العلماء من