فهرس الكتاب

الصفحة 3643 من 6013

1( كتاب الجهاد )1

الجهاد بكسر أوّله وهو لغة المشقة ، وشرعًا بذل المجهود في قتال الكفار مباشرة أو معاونة بالمال أو بالرأي أو بتكثير السواد أو غير ذلك . وفي المغرب جهده حمله فوق طاقته ، والجهاد مصدر جاهدت العدوّ إذا قابلته في تحمل الجهد أو بذل كل منكما جهده ، أي طاقته في دفع صاحبه ، ثم غلب في دار الإسلام على قتال الكفار . قال ابن الهمام: وهو دعوتهم إلى الدين الحق وقتالهم إن لم يقبلوا ، وفضل الجهاد عظيم ، وكيف ، وحاصله بذل أعز المحبوبات ، وإدخال أعظم المشقات عليه وهو نفس الإنسان ابتغاء مرضاة الله ، وتقربًا بذلك إليه تعالى ، وأشق منه قصر النفس على الطاعات في النشاط ، [ ودفع ] الكسل على الدوام ، ومجانبة أهويتها ، ولذا قال وقد رجع من غزاة: ( رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر ) ويدل على هذا أنه أخره في الفضلية عن الصلاة على وقتها . في حديث ابن مسعود قلت: يا رسول الله أي الأعمال أفضل ؟ قال: الصلاة على ميقاتها ، قلت: ثم أي ؟ قال: بر الوالدين ؛ قلت: ثم أي ؟ قال: الجهاد في سبيل الله ، ولو استزدته لزادني . رواه البخاري ، وقد جاء أنه جعله أفضل بعد الإيمان في حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، قال: سئل رسول الله أي العمل أفضل ؟ قال: إيمان بالله ورسوله ؛ قيل: ثم ماذا ؟ قال: الجهاد في سبيل الله ؛ قيل: ثم ماذا ؟ قال: حج مبرور ؛ متفق عليه . وهذه وإن كانت صورة معارضة لكن الجمع بينهما يحمل كل منهما على ما يليق بحال السائل ، فإذا كان السائل يليق به الجهاد لما علمه من تهيئته له ، واستعداده زيادة على غيره ، كان جهاد بالنسبة إليه أفضل مما ليس مثله في الجلادة والغنى ، وفيه نظر لأن المذكور في الحديث السابق الصلاة على وقتها ، وتلك هي الفرائض ؛ وفي هذا لا يتردد أن المواظبة على أداء فرائض الصلاة وأخذ النفس بها في أوقاتها على ما هو المراد من قوله: ( الصلاة على ميقاتها أفضل من الجهاد ) لأن هذه فرض عين وتتكرر ، والجهاد ليس كذلك ، ولأن افتراض الجهاد ليس إلا للإيمان وإقامة الصلاة ، فكان مقصودًا وحسنًا لغيره بخلاف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت