في النهاية: المعروف اسم جامع لكل ما عرف من طاعات الله تعالى والتقرب إليه والإِحسان إلى الناس ، وكل ما ندب إليه الشرع ونهى عنه من المحسنات والمقبحات ، وهو من الصفات الغالبة ، أي أمر معروف بين الناس إذا رأوه ولا ينكرونه . والمعروف النصفة وحسن الصحبة مع الأهل وغيرهم من الناس ، والمنكر ضد ذلك جميعه . اه . وكان حق المؤلف أن يقول: والنهي عن المنكر ، ولعله تركه لأن الأمر بالمعروف يعم النهي عن المنكر أو [ هو ] من باب الإِكتفاء بذكر أحد الضدين عن الآخر كقوله تعالى: 16 ( { سرابيل تقيكم الحر } ) [ النحل 81 ] ، أي والبرد .
1 3 ( الفصل الأوّل ) 3
( 5137 ) ( عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله قال: من رأى ) أي علم ( منكم منكرًا ) أي في غيره من المؤمنين . والخطاب للصحابة أصالة ولغيرهم من الأمة تبعًا . وفي الإِتيان بمن التبعيضية إشعار بأنه من فروض الكفاية وإيماء إلى أنه لا يباشره إلا من يعرف مراتب الإِحسان وتفاوت المنكرات ، ويميز بين المتفق عليه والمختلف فيه منها . وهذا المعنى مقتبس من قوله تعالى: 16 ( { ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر } ) [ آل عمران 104 ] 16 ( { ويسارعون في الخيرات } ) [ آل عمران 114 ] . وخلاصة الكلام: من أبصر