2 3 ( الفصل الثاني ) [ / فض ]
( 3013 ) ( عن جابر عن النبي قال: لا ترقبوا ) من الأرقاب بمعنى المراقبة والاسم الرقبى ، وهي أن يقول: وهبت لك داري فإن مت قبلي رجعت إليّ وإن مت قبلك فهي لك . فعلى من المراقبة لأن كلًا منهما يرقب موت صاحبه ، كذا في تلخيص النهاية . ثم الرقبى لا تصح عند أبى حنيفة ومحمد وتصح عند أبى يوسف [ رحمهم الله تعالى ] ( ولا تعمروا ) من الأعمار . قال بعض الشرّاح من علمائنا: هذا نهي إرشاد ، يعني لا تهبوا أموالكم مدة ثم تأخذونها ، بل إذا وهبتم شيئًا زال عنكم ولا يرجع إليكم سواء كان بلفظ الهبة أو العمرى أو الرقبى . والرقبى اسم من أرقب الرجل إذا قال لغيره: وهبت لك كذا على أن مت قبلك استقر عليك وإن مت قبلي عاد إليّ ، وأصله المراقبة لأن كل واحد يرقب موت صاحبه ( فمن أرقب شيئًا أو أعمر ) بصيغة المفعول فيهما ( فهي ) أي العمرى أو الرقبى المفهومين من الفعلين . وفي نسخة: وهي . والظاهر فهو أي ذلك الشيء ( لورثته ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : الضمير للمعمر له وكذا المراد بأهلها . والفاء في فمن أرقب تسبب للنهي وتعليل له يعني: لا ترقبوا ولا تعمروا ظنًا منكم واغترارًا أن كلًا منهما ليس بتمليك للمعمر له فيرجع إليكم بعد موته ، وليس كذلك . فإن من أرقب شيئًا أو أعمر فهو لورثة المعمر له ، فعلى هذا يتحقق إصابة ما ذهب إليه الجمهور في أن العمرى للمعمر له وأنه يملكها ملكًا تامًا يتصرف فيها بالبيع وغيره من التصرفات ، وتكون لورثته بعده . وينصر هذا التأويل الحديث الذي يليه في الفصل الثالث وفي النهاية . كانوا في الجاهلية يفعلون ذلك فأبطله الشارع وأعلمهم أن من أعمر شيئًا أو أرقبه في حياته فهو لورثته من بعده . وقد تعاضدت الروايات على ذلك والفقهاء فيها مختلفون ، فمنهم من يعمل بظاهر الحديث ويجعلونهم تمليكًا ، ومنهم من يجعلها كالعارية ويتأول الحديث . ( رواه أبو داود ) .
( 3014 ) ( وعنه ) أي عن جابر ( عن النبي قال: العمرى جائزة لأهلها والرقبى