فهرس الكتاب

الصفحة 3753 من 6013

2( باب الكتاب إلى الكفار ودعائهم إلى الإسلام )2

الكتاب مصدر بمعنى المكاتبة أو بمعنى المكتوب . روي أنه لما رجع رسول الله من الحديبية أراد أن يكتب إلى الروم فقيل له: إنهم لا يقرؤون كتابًا إلا أن يكون مختومًا ، فاتخذ خاتمًا من فضة ونقش فيه ثلاثة أسطر محمد سطر ، ورسول سطر ، والله سطر ، وختم به الكتب ، وإنما كانوا لا يقرؤون الكتب إلا مختومة خوفًا من كشف أسرارهم ، وللأشعار بأن الأحوال المعروضة عليهم ينبغي أن تكون مما لا يطلع عليها غيرهم . وقد ورد ( كرامة الكتاب ختمه ) . رواه الطبراني عن ابن عباس ، وعن أنس أن ختم كتاب السلطان والقضاة سنة متبعة ، وقال بعضهم: هو سنة لفعله .

3 3 ( الفصل الثالث ) 3

( عن أبي قتادة رضي الله عنه قال: كان رسول الله إذا كان في سفر فعرس ) بالتشديد أي نزل ( بليل ) أي قبل السحر ( اضطجع على يمينه ) أي ليستريح بدنه ( وإذا عرس قبيل الصبح ) أي وقت قرب طلوعه ( نصب ذراعه ) أي اليمين ( ووضع رأسه على كفه ) لئلا يغلب عليه النوم . ( رواه مسلم ) ، ورواه أحمد وابن حبان والحاكم عنه بلفظ ( كان إذا عرس وعليه ليل توسد يمينه ، وإذا عرس قبل الصبح وضع رأسه على كفه اليمنى وأقام ساعده .

( وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: بعث النبي عبد الله بن رواحة في سرية ) قال المؤلف: هو أنصاري خزرجي أحد النقباء شهد العقبة وبدرًا واحدًا والخندق والمشاهد بعدها إلا الفتح وما بعده ، فإنه قتل يوم مؤتة شهيدًا أميرًا فيها سنة ثمان ، وهو أحد الشعراء المحسنين ، روى عنه ابن عباس وغيره ( فوافق ذلك ) أي زمن البعث ( يوم الجمعة فغدا ) أي ذهب ( أصحابه ) من الغداة ( وقال ) : أي في نفسه أو لبعض أصحابه ( أتخلف ) أي أتأخر ( وأصلي مع رسول الله ) أي الجمعة ( ثم ألحقهم ) من لحق به إذا اتصل ( فلما صلى مع رسول الله رآه ، فقال: ما منعك أن تغدو مع أصحابك ، فقال: أردت أن أصلي معك ثم ألحقهم ) ، بالنصب ( فقال: لو أنفقت ما في الأرض جميعًا ما أدركت فضل غدوتهم ) بفتح الغين وضمها أي فضيلة إسراعهم في ذهابهم إلى الجهاد . قال الطيبي: كان الظاهر أن يقال: غدوتهم أفضل من صلاتك هذه ، فعدل إلى المذكور مبالغة كأنه قيل: لا يوازيها شيء من الخيرات ، وذلك أن تأخره ذاك ربما يفوت عليه مصالح كثيرة ، ولذلك ورد ( لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها ) ( رواه الترمذي ) .

( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله: لا تصحب الملائكة رفقة ) بضم الراء وتكسر ، وفي القاموس أنها مثلثة أي جماعة بينهم ترافق ( فيها جلد نمر ) بفتح فكسر . في النهاية نهى عن ركوب النمار أي جلودها ، وإنما نهى عن استعمالها لما فيها من الزينة والخيلاء ، ولأنه زي العجم أو لأن شعره لا يقبل الدباغ عند أحد الأئمة إذا كان غير ذكي ، ولعل أكثر ما كانوا يأخذون جلود النمار إذا ماتت لأن اصطيادها عسر . ( رواه أبو داود ) ، وروى ابن ماجه عن أبي ريحانة أنه عليه الصلاة والسلام: ( نهى عن ركوب النمور ) . قيل: أراد بها السباع المعروفة .

( وعن سهل بن سعد ) أي الساعدي رضي الله عنهما ( قال: قال رسول الله:( سيد القوم في السفر خادمهم ) ) قال الطيبي: وفيه وجهان أحدهما أنه ينبغي أن يكون السيد كذلك لما وجب عليه من الإقامة بمصالحهم ورعاية أحوالهم ظاهرًا وباطنًا . نقل عن عبد الله المروزي أنه صحبه أبو علي الرباطي فقال لأبي علي: أتكون أنت الأمير أم أنا ؟ فقال: بل أنت ، فلم يزل يحمل الزاد لنفسه ولأبي علي على ظهره ، وأمطرت السماء ليلة ، فقام عبد الله طول الليل على رأس رفيقه وفي يده كساء يمنع المطر عنه ، وكل ما قال الله الله لا تفعل يقول: ألم تقل إن الإمارة مسلمة لك ، فلا تتحكم عليّ ، حتى قال أبو علي: وددت أني مت ، ولو أؤمره [ كذا في الأحياء وثانيهما أخبر أن من يخدمهم وإن كان أدناهم ظاهر ، فهو في الحقيقة سيدهم ، وأنه يثاب بعمله لله تعالى ] وإليه الإشارة بقوله: (( فمن سبقهم بخدمة لم يسبقوه بعمل إلا الشهادة ) ) أي القتل في سبيل الله ، وذلك لأنه شريكهم فيما يزاولونه من الأعمال بواسطة خدمته . ( رواه البيهقي في شعب الإيمان ) وكذا الحاكم في تاريخه ، وروى ابن ماجه عن أبي قتادة والخطيب عن ابن عباس رضي الله عنهما ( سيد القوم خادمهم ) وراد أبو نعيم في الأربعين الصوفية عن أنس ( وساقيهم آخرهم شربًا ) . ذكره السيوطي في الجامع الصغير .

3 2( باب الكتاب إلى الكفار ودعائهم إلى الإسلام )2

الكتاب مصدر بمعنى المكاتبة أو بمعنى المكتوب . روي أنه لما رجع رسول الله من الحديبية أراد أن يكتب إلى الروم فقيل له: إنهم لا يقرؤون كتابًا إلا أن يكون مختومًا ، فاتخذ خاتمًا من فضة ونقش فيه ثلاثة أسطر محمد سطر ، ورسول سطر ، والله سطر ، وختم به الكتب ، وإنما كانوا لا يقرؤون الكتب إلا مختومة خوفًا من كشف أسرارهم ، وللأشعار بأن الأحوال المعروضة عليهم ينبغي أن تكون مما لا يطلع عليها غيرهم . وقد ورد ( كرامة الكتاب ختمه ) . رواه الطبراني عن ابن عباس ، وعن أنس أن ختم كتاب السلطان والقضاة سنة متبعة ، وقال بعضهم: هو سنة لفعله .

1 3 ( الفصل الأوّل ) 3

( عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي كتب ) أي أمر بالكتابة منهيًا ( إلى قيصر ) وهو ممنوع الصرف لقب ملك الروم ، وكسرى لقب لملك الفرس ، والنجاشي للحبشة ، والخاقان للترك ، وفرعون للقبط ، وعزيز لمصر ، وتبع لحمير . كذا ذكره النووي . ( يدعوه إلى الإسلام ) استئناف مبين أو حال ، ( وبعث بكتابه إليه دحية الكلبي ) بكسر الدال ويفتح . قال المؤلف: هو دحية بن خليفة الكلبي من كبار الصحابة شهد أحدًا وما بعدها من المشاهد ، وبعثه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت