السلم بفتحتين ، أن تعطي ذهبًا أو فضة في سلعة معلومة إلى أمر معلوم فكأنك قد أسلمت الثمن إلى صاحب السلعة وسلمته إليه كذا في النهاية . وقال الراغب: الرهن ما يوضع وثيقة للدين ، والرهان مثله لكن يختص بما يوضع في الخطار ؛ وأصلهما مصدر . يقال: رهنت الرهن وأرهنته رهانًا فهو رهين مرهون ، ويقال في جمع الرهن رهان ورهن ورهون وارتهنت أخذت الرهن .
1 3 ( الفصل الأوّل ) 3
( 2883 ) ( عن ابن عباس قال: قدم رسول الله المدينة ) أي من مكة بعد الهجرة ( وهم يسلفون في الثمار ) الجملة حالية والأسلاف إعطاء الثمن في مبيع إلى مدة ، أي يعطون الثمن في الحال ويأخذون السلعة في المآل ( السنة والسنتين والثلاث ) منصوبات إما على نزع الخافض ، أي يشترون إلى السنة ( فقال: من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم إلى أجل معلوم ) فيه دلالة على وجوب الكيل والوزن وتعيين الأجل في المكيل والموزون وإن جهالة أحدهما مفسدة للبيع . قال النووي [ رحمه الله ] : معنى الحديث أنه إن أسلم في مكيل فليكن كيله معلومًا ، ولا يلزم من هذا اشتراط كون السلم مؤجلًا بل يجوز حالًا لأنه إذا جاز مع الفور ، فجواز الحال أولى لأنه أبعد من الغرر . وليس ذكر الأجل في الحديث لاشتراط الأجل ، بل معناه إن كان مؤجلًا فليكن معلومًا . واختلفوا في جوازه حالًا فجوّزه الشافعي وآخرون ومَنَعَه مالك وأبو حنيفة وآخرون ، وأجمعوا على اشتراط وصفه بما يضبط به ( متفق عليه ) ورواه الأربعة .