متوشحون السيوف محدقون برسول الله يلبون ، فدخل من الثنية التي تطلعه على الحجون وابن رواحة آخذ بزمام راحلته ، وفي رواية الترمذي في الشمائل من حديث أنس أنه عليه الصلاة والسلام دخل مكة في عمرة القضاء وابن رواحة يمشي بين يديه وهو يقول: %(
خلوا بني الكفار عن سبيله %
اليوم نضر بكم على تنزيله )% %(
ضربًا يزيل الهام عن مقيله %
ويذهل الخليل عن خليله )%
فقال له عمر: يا ابن رواحة بين يدي رسول الله تقول شعرًا ، فقال: ( خل عنه يا عمر ، فلهي أسرع فيهم من نضح النبل ) قالوا: ولم يزل رسول الله يلبي حتى استلم الركن بمحجنه مضطبعًا بثوبه وطاف على راحلته والمسلمون يطوفون معه وقد اضطبعوا بثيابهم . وفي رواية قال: ارملوا ليرى المشركين قوّتهم ، والمشركون من قبل قعيقعان وهو جبل بمكة وجهه إلى أبي قبيس ثم طاف رسول الله بين الصفا والمروة على راحلته ، فلما كان الطواف السابق عند فراغه وقد وقف الهدي عند المروة قال: هذا المنحر ، وكل فجاج مكة منحر فنحر عند المروة وحلق هناك ، وكذلك فعل المسلمون وأرسل رسول الله أناسًا منهم إلى أصحابهم ببطن يأجج فيقيموا السلاح ويأتي الآخرون ، فيقضوا نسكهم ففعلوا ، وأقام رسول الله بمكة يعني ثلاثة أيام فخرج راجعًا إلى المدينة السكنية .
10 2 ( باب إخراج اليهود من جزيرة العرب ) 2
في النهاية: الجزيرة اسم موضع من الأرض ، وهو ما بين حفر أبي موسى الأشعري إلى أقصى اليمن في الطول وما بين رمل يزن إلى منقطع السماوة في العرض قاله أبو عبيدة ، وقال الأصمعي: من أقصى عدن أبين إلى ريف العراق طولًا ، ومن جدة وساحل البحر إلى أطراف الشام عرضًا . قال الأزهري: سميت جزيرة لأن بحر فارس وبحر السودان أحاط بجانبيها ، وأحاط بالجانب الشمال دجلة والفرات اه . وعن مالك أن جزيرة العرب مكة والمدينة واليمامة واليمن ؛ وفي القاموس جزيرة العرب ما أحاط به بحر الهند وبحر الشام ثم دجلة والفرات .
1 3 ( الفصل الأوّل ) 3
( عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بينا ) ، وفي نسخة بينما بالميم أي بين أوقات