فهرس الكتاب

الصفحة 4765 من 6013

2( باب الظلم )2

قال الراغب: الظلم عند أهل اللغة وضع الشيء في غير موضعه المختص به إما بنقصان أو بزيادة وإما بعدول عن وقته أو مكان . . وقال القطب الرباني الشيخ عبد الكبير اليماني: إن الله سبحانه وتعالى خلق قلب عبده لذكره وفكره فمن وضع فيه غيره فهو ظالم لنفسه . وقال العارف ابن الفارض موميا إلى الاشتغال بالوحدة والنبوّة أو الذكر والصلاة أو الكتاب والسنة: %(

عليك بها صرفًا وإن شئت مزجها %

فعدلك عن ظلم الحبيب هو الظلم )%

1 3 ( الفصل الأوّل ) 3

( عن ابن عمر أن النبي قال: الظلم ) أي جنسه الشامل للمتعدي ، والقاصر الصادر من الكافر والفاجر (( ظلمات ) ) أي أسباب ظلمة لمرتكبه أو موجبات شدة لصاحبه يوم القيامة ، ومفهومه أن العدل بأنواعه أنوار (( يوم القيامة ) ) ( لأن الدنيا مزرعة الآخرة ) ، وفي شرح مسلم للنووي قال القاضي: هو على ظاهره فيكون ظلمات على صاحبه لا يهتدي يوم القيامة بسبب ظلمه في الدنيا ، كما أن المؤمن يسعى بنور هو مسبب عن إيمانه في الدنيا ، قال تعالى: 16 ( { يسعى نورهم بين أيديهم وبإيمانهم } ) [ الحديد 12 ] ، ويحتمل أن يراد بالظلمات هنا الشدائد وبه فسروا قوله تعالى: 16 ( { قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر } ) [ الأنعام 63 ] أي شدائدهما ، ويحتمل أنها عبارة عن الأنكال والعقوبات . قال الطيبي: قوله: على ظاهره يوهم أن قوله: ظلمات هنا ليس مجازًا بل حقيقة ، لكنه مجاز لأنه حمل المسبب على السبب ، فالمراد ظلمات حقيقية مسببة عن الظلم قلت: إنما أراد القاضي بالحقيقة المقابلة للمجاز المفسر بالشدة نظرًا إلى جوهر المعنى مع قطع النظر عن حمل اللفظ بالأعراب والمبنى ، ثم قال: والفرق بين الشدائد والأنكال إن الشدائد كائنة في العرصات قبل دخول النار ، والأنكال بعد الدخول قلت: فالمراد بيوم القيامة الدار الآخرة . ( متفق عليه ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت