( وعن أبي موسى قال: قال رسول الله:( إن الله ليملي للظالم ) ) من الإملاء أي يمهله ويؤخره ويطوّل عمره حتى يكثر منه الظلم (( حتى إذا أخذه لم يفلته ) ) من الإفلات ، وهو الخروج من ضيق مع فرار . ذكره شارح ، والمعنى لم يتركه بل أخذه أخذًا شديدًا . ذكره ابن الملك . قيل: أفلت الشيء وتفلت وانفلت بمعنى وأفلته غيره . ففي النهاية أي لم ينفلت منه ، ويجوز أن يكون المعنى لم يفلته منه أحد أي لم يخلصه قلت: هذا المعنى هو الظاهر على ما يدل عليه الضمير ، والقول الأول إما حاصل المعنى أو يقال بالحذف والإيصال ، وفيه تسلية للمظلوم في الحال ، ووعيد للظالم لئلا يغتر بالإمهال كما قال تعالى: 16 ( { ولا تحسبن الله غافلًا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار } ) [ هود 102 ] (( ثم قرأ ) ) أي النبي اعتضادًا أو أبو موسى استشهادًا (( وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى ) ) أي أهلها ( ( 16( { وهي ظالمة } ) ) ) . الآية ) أي أن أخذه أليم شديد كما في نسخة بدل الآية . ( متفق عليه ) . وفي الجامع إلى قوله: ثم قرأ رواه الشيخان والترمذي وابن ماجه .
( وعن ابن عمر أن النبي:( لما مر ) ) أي أراد المرور (( بالحجر ) ) بكسر الحاء أي ديار ثمود وقوم صالح (( قال: لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم ) ) أي بالكفر (( إلا أن تكونوا باكين أن يصيبكم ) ) أي لئلا يصيبكم أو مخافة أن يصيبكم (( ما أصابهم ) ) أي نوع من العذاب أي مثل ما أصابهم من العقاب إذ لا يخلو أحد منكم من الذنوب إذا شدد عليه الحساب ، ويمكن أن يكون المراد أن يصيب منافقيكم عين ما أصابهم فعمم الحكم بالتخويف تسترًا عليهم . (( ثم قنع رأسه ) ) بتشديد النون مبالغة من الإقناع أي أطرق رأسه ولم يلتفت يمينًا وشمالًا كالخائف لئلا يقع نظره على مساكنهم أو جعل قناعة على رأسه شبه الطيلسان (( وأسرع السير حتى اجتاز الوادي ) ) أي تجاوزه أي قطع عرضه وخرج عن حده ، وإنما فعل ذلك تعليمًا للأمة ليقتدوانه ، وجمع بين القول والفعل تأكيدًا في القضية ، أو لأنه كان في غاية من الخشية لأنها إنما تكون على قدر المعرفة قال تعالى: 16 ( { إنما يخشى الله من عباده العلماء } )