إلى الأرض فيتزوج ويولد له ويمكث خمسًا وأربعين سنة ) وهذا بظاهره يخالف قول من قال إن عيسى رفع به إلى السماء وعمره ثلاث وثلاثون ، ويمكث في الأرض بعد نزوله سبع سنين فيكون مجموع العدد أربعين . لكن حديث مكثه سبعًا رواه مسلم فيتعين الجمع بما ذكر ، أو ترجيح ما في الصحيح . ولعل عدد الخمس ساقط من الاعتبار لإلغاء الكسر . ( ثم يموت فيدفن معي ) أي مصاحبًا لي ( في قبري ) أي في مقبرتي ، وعبر عنها بالقبر لقرب قبره بقبره فكأنهما في قبر واحد . ( فأقوم أنا وعيسى في قبر واحد ) أي من مقبرة واحدة . ففي القاموس: إن في تأتي بمعنى من وكذا في المغني . ( بين أبي بكر وعمر ) [ رضي الله عنهما ) ، أي حال كوننا قائمين واقفين بين أبي بكر وعمر فأحدهما عن يمينهما إيماء إلى تيمنه بالإِيمان وأن الإِيمان يمان ، والظاهر أنه أبو بكر ، والآخر عن يسارهما ليسر الإِسلام وعزه به وهو عمر . وسيأتي في فضائل سيد المرسلين عن عبد الله بن سلام برواية الترمذي عنه قال: مكتوب في التوراة صفة محمد ، وعيسى ابن مريم يدفن معه . قال أبو داود: وقد بقي في البيت موضع قبر . أقول: والظاهر اللائق بمقام عيسى عليه [ الصلاة ] والسلام أن يكون بين النبي وبين أبي بكر رضي الله [ تعالى ] عنه . لكن سيأتي في كلام الجزري أنه يدفن بعد عمر ، ولعله نظر إلى تأخر الدفن باعتبار تأخر زمن الموت أو تكرمة لهذه الأمة وتعظيمًا للصحابيين الكريمين أن يكونا بين النبيين العظيمين والله سبحانه [ وتعالى ] أعلم . ( رواه ابن الجوزي في كتاب الوفاء ) .
وفي نسخة: القيامة . وأطلق الساعة عليها لأنها تكون بغتة وفجأة ، فوقوعها في أدنى ما يطلق عليه اسم الزمان وإن كانت بالنسبة إلى انتهائها مديدة . وقيل: أطلقت عليها لطولها كما يسمى الزنجي بالكافور تسمية بالضد . ( وأن من مات فقد قامت قيامته ) عطف على قرب الساعة لا على الساعة لفساد المعنى . قال التوربشتي [ رحمه الله ] : الساعة جزء من أجزاء الزمان ويعبر بها عن القيامة ، وقد ورد في كتاب الله وسنة رسوله على أقسام ثلاثة: الكبرى وهي بعث الناس للجزاء ، والقيامة الوسطى وهي انقراض القرن الواحد بالموت ، والقيامة الصغرى وهي موت الإِنسان . والمراد هنا هذه أي الأخيرة . والظاهر أن المراد بالساعة هي الكبرى سواء أريد بها