البدء بفتح الموحدة فتسكين الدال فالهمزة بمعنى الابتداء ، وينبغي أن لا يكتب بالواو حتى لا يشتبه ضبطه بضمتين فواو ساكنة فهمز ، أو بواو مشددة بلا همز . فإن معناهما الظهور على ما حققته في رسالتي التي علقتها على أول كتاب البخاري مما يتعلق بباب ، كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله منتهيًا إليّ ، وقول الله تبارك وتعظم من إتيان الإعراب على وجه الخلو عن الإغراب . نعم لو رسم بالياء له وجه وجيه .
1 3 ( الفصل الأول ) 3
( 5698 ) ( عن عمران بن حصين قال: إني كنت عند رسول الله إذ جاءه قوم ) أي وقت مجيئهم ( من بني تميم ) قبيلة عظيمة مشهورة ( فقال: اقبلوا ) بفتح الموحدة أي تقبلوا مني ( البشرى ) بضم الموحدة ، أي البشارة المطلقة أو المعهودة . ( يا بني تميم ) وهو لما لم يفهموا الإِشارة بالبشارة [ ولم ] يعرفوا طريق استقبالها بالقبول المرتب عليه حصول كل وصول . ( قالوا: بشرتنا فأعطنا ) فحملوا البشارة على الإحسان العرفي ، فطلبوا ما يترتب عليه من العطاء الحسي . وهذا بمقتضى ما غلب عليهم من [ حب ] الدنيا العاجلة وغفلتهم عن المراتب الآجلة . فكل إناء يترشح بما فيه وينبي عن ذلك البناء معانيه . وقد علم كل أناس مشربهم وكل حزب بما لديهم فرحون منهجهم ومذهبهم . وقال الطيبي [ رحمه الله ] : أي اقبلوا مني ما يقتضي أن تبشروا بالجنة من التفقه في الدين والعمل به ، ولما لم يكن جل اهتمامهم إلا بشأن الدنيا والاستعطاء دون دينهم قالوا: بشرتنا للتفقه وإنما جئنا للاستعطاء فأعطنا . ومن ثم قال رسول الله: إذا لم يقبلها بنو تميم . وقال العسقلاني: بشرتنا ، هو دال على إسلامهم ، وإنما راموا العاجل وغفلوا عن الآجل . وسبب غضبه ونفيه قبولهم البشرى ، إشعاره بقلة علمهم وضعف قابليتهم لكونهم علقوا آمالهم بعاجل الدنيا الفانية ، وقدموا ذلك على التفقه في الدين الموصل