( رواه الترمذي وأبو داود والنسائي ) .
( 5697 ) ( عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى ) أي إمامًا أو جماعة ( لنا يومًا الصلاة ) اللام للعهد الذهني الذي هو في المعنى كالنكرة . ( ثم رقي ) بكسر القاف أي صعد ( المنبر فأشار بيده قبل قبلة المسجد ) بكسر القاف وفتح الموحدة أي إلى جانبها وجهتها ( فقال: قد أريت ) بصيغة المجهول من الإِراءة أي أبصرت ( الآن ) أي في هذا الزمن القريب من الماضي ، والاستقبال المعبر عنه بالحال مع مراعاة التوسعة باعتبار المآل . ولذا قال: ( مذ صليت لكم الصلاة ) أي حين صليت ، أو من ابتداء زمان ما صليت لكم الصلاة إلى أن رقيت المنبر . ( الجنة والنار ممثلتين ) تشديد المثلثة ، أي مصورتين صورة إجمالية أو تفصيلية . ( في قبل هذا الجدار ) بكسر القاف وفتح الباء ، وفي نسخة بضمهما . أي في مقابلته . ففي القاموس: القبل بالضم بضمتين نقيض الدبر . ورأيته قبلًا محركة وبضمتين وكصرد وكعنب أي عيانًا ومقابلة . قال الكرماني: فإن قلت الآن للحال وأريت للماضي فكيف يجتمعان . قلت: قد تقربه للحال ، فإن قلت: فما قولك في صليت فإنه للمضي البتة . قلت: كل مخبر أو منشىء يقصد الزمان الحاضر لا اللحظة الحاضرة غير المنقسمة المسماة بالحال انتهى . والمعنى أن الحال في كل مقام بحسب ما يناسبه المقام في تحصيل المرام . ( فلم أر كاليوم في الخير والشر ) أي لم أر مرئيًا كمرئي اليوم في الخير ، ولا مرئيًا كمرئي اليوم في الشر . فإن الجنة جامعة للخيرات من الحور والقصور ، والنار حائزة لأنواع الشرور من الويل والثبور ، فلا نظير لهما في جمع الخير والشر . قال الطيبي [ رحمه الله ] : الكاف في موضع الحال ، وذو الحال هو المفعول وهو الجنة والنار لشهادة السابق . والمعنى: لم أر الجنة والنار في الخير والشر يومًا من الايام مثل ما رأيت اليوم ، أي رأيتهما رؤية جلية ظاهرة مثلتا في قبل هذا الجدار ظاهرًا خيرها وشرها . ( رواه البخاري ) . ورواه مسلم عن أنس أيضًا: عرض عليّ الجنة والنار آنفًا في عرض هذا الحائط . فلم أر كاليوم في الخير والشر . ولو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا .