1 3 ( الفصل الأوّل ) 3
( 6019 ) ( عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي قال: إن من أمن الناس ) بفتح الهمزة وميم وتشديد نون ، أي أنعمهم . ( علي ) أو أبذلهم لأجلي ( في صحبته ) أي دوام ملازمته ببذل نفسه في خدمتي ( وماله ) أو وبذل ماله بل وجميع ماله في طريقتي ( أبو بكر ) كذا في صحيح مسلم ( وفي البخاري: أبا بكر ) أي بالنصب وهو الظاهر لأنه اسم إن والرفع مشكل ذكره الطيبي: قال المظهر: وفيه أوجه: الأوّل أن يكون من زائدة على مذهب الأخفش . وقيل: إن هاهنا بمعنى نعم كما في جواب قوله: لعن الله ناقة حملتني إليك إن وصاحبها . فقوله: أبو بكر مبتدأ ، ومن أمن الناس خبره . وقيل: اسم إن ضمير الشأن . اه . فالتقدير أنه من أمن الناس ، أو هو من باب علي بن أبو طالب وأما ما توهم بعضهم من أن قوله: أبو بكر خبر مبتدأ محذوف هو هو على أنه جواب عن سؤال ، كأنه قيل: من أمن الناس . فقيل: أبو بكر . فغير صحيح لبقاء أن حينئذ بلا خبر . قال التوربشتي: يريد أن ، من أبذلهم وأسمحهم من منّ عليه منًّا لا من من عليه منة ، إذ ليس لأحد أن يمتن على رسول الله ، ثم إنه ورد مورد الإحماد . وإذا حمل على معنى الامتنان عاد ذمًا على صاحبه لأن المنة تهدم الصنيعة . ( ولو كنت متخذًا خليلًا ) قال القاضي: الخليل الصاحب الواد الذي يفتقر إليه ويعتمد في الأمور عليه ، فإن أصل التركيب من الخلة بالفتح وهي الحاجة . والمعنى: لو كنت متخذًا من الخلق خليلًا أرجع إليه في الحاجات وأعتمد إليه في المهمات . ( لاتخذت أبا بكر خليلًا ) ولكن الذي ألجأ إليه وأعتمد عليه في جملة الأمور ومجامع الأحوال هو الله تعالى . وإنما سمي إبراهيم عليه السلام خليلًا من الخلة بالفتح التي هي الخصلة ، فإنه تخلق بخلال حسنة اختصت به ، أو من التخلل . فإن الحب تخلل شغاف قلبه واستولى عليه . أو من الخلة من حيث إنه عليه السلام ما كان يفتقر الافتقار إلا إليه وما كان يتوكل إلا عليه ، فيكون فعيل بمعنى فاعل . وفي