فهرس الكتاب

الصفحة 4746 من 6013

2( باب الغضب والكبر )2

قال بعض المحققين: الغضب فوران دم القلب أو عرض يتبعه ذلك لدفع المؤذيات وللانتقام بعد وقوعها ، فإطلاقه على الله كما في حديث رواه الترمذي وغيره ( من لم يسأل الله يغضب عليه ) مجاز أي يفعل به ما يفعل الملك إذا غضب على من تحت يده من الانتقام وإنزال العقوبة ، وأما الكبر فقال الراغب: هو الحالة التي يتخصص بها الإنسان من إعجاب نفسه بأن يرى نفسه أكبر من غيره وأعظمه الامتناع عن قبول الحق عن الله تعالى والإذعان للعبادة والاستكبار على وجهين ، أحدهما أن يتحرى الإنسان أن يصير كبيرًا وذلك متى كان على ما يحب فهو المحمود ، والثاني أن يتشبع فيظهر من نفسه ما ليس له فهو المذموم كقوله: 16 ( { أبى واستكبر } ) [ البقرة 34 ] والمتكبر أيضًا على وجهين إما محمود وهو أن تكون أفعاله الحسنة كثيرة زائدة في الحقيقة على محاسن غيره وعلى هذا وصفه الله تعالى بالمتكبر في قوله تعالى: 16 ( { العزيز الجبار المتكبر } ) [ الحشر 23 ] أو مذموم وذلك إذا كان متكلفًا متشبعًا لذلك ، وهذا وصف عامة الناس نحو قوله تعالى: 16 ( { فبئس مثوى المتكبرين } ) [ الزمر 72 ] وقال الغزالي: الكبر ينقسم إلى ظاهر وباطن ، فإذا ظهر على الجوارح يقال: تكبر وإذا لم يظهر يقال: في نفسه كبر ، فالأصل هو الخلق في النفس وهو الاسترواح والركون إلى رؤية النفس فوق المتكبر عليه ، فإن الكبر يستدعي متكبرًا عليه ليرى نفسه فوقه في صفات الكمال ، ومتكبرًا به ، وبه يفصل الكبر عن العجب ، فإن العجب لا يستدعي غير المعجب به بل لو لم يخلق إلا وحده تصوّر أن يكون معجبًا ولا يتصوّر أن يكون متكبرًا .

1 3 ( الفصل الأوّل ) 3

] ( عن أبي هريرة:( أن رجلًا ) ) هو ابن عمر ، أو حارثة بن قدامة ، أو سفيان بن عبد الله (( قال للنبي: أوصني ) ) أي أرشدني بخصوصي إلى عموم ما ينفعني دينًا ودنيا ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت