جمع الدعوة بمعنى الدعاء وهو طلب الأدنى ، بالقول من الأعلى شيئًا على جهة الاستكانة ، قال النووي: أجمع أهل الفتاوي في الأمصار في جميع الأعصار على استحباب الدعاء ، وذهب طائفةٌ من الزهاد وأهل المعارف إلى أن تركه أفضل استسلامًا وقال جماعةٌ: إن دعا للمسلمين فحسنٌ وإن خص نفسه فلا وقيل: إن وجد باعثًا للدعاء استحب وإلا فلا ، ودليل الفقهاء ظواهر القرآن والسنة والأخبار الواردة عن الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين
1 3 ( الفصل الأوّل ) 3
( 2223 ) ( عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله: لكل نبي دعوة مستجابة ) أي في حق مخالفي أمته جميعهم بالإستئصال ( فتعجل كل نبي دعوته ) أي استعجل في دعوته كما أن نوحًا دعا على أمته بالهلاك حتى غرقوا بالطوفان ، وصالحًا دعا على أمته حتى هلكوا بالصيحة ، وقيل: معناه أن لكل نبيّ دعوةً متيقنة الاجابة بخلاف بقية دعواته فإنه على طمع الإجابة فتعجل كل نبيِّ دعوته لنفسه . ( وإني اختبأت دعوتي ) أي أدخرتها وجعلتها خبيئة من الاختباء وهو الإختفاء بالصبر على أذى قومه لأني بعثت رحمة للعالمين ( شفاعة لأمتي ) أي أمة الإجابة يعني لأجل أن أصرفها لهم خاصة بعد العامة وفي جهة الشفاعة أو حال كونها شفاعة ( إلى يوم القيامة ) أي مؤخرة إلى ذلك اليوم وفي نسخة يوم القيامة على أنه ظرف للشفاعة ، ( فهي ) أي الشفاعة ( نائلة ) أي واصلة حاصلة ( إن شاء الله ) قال ابن الملك: وإنما ذكر إن شاء الله مع