الحذر الاحتراس من الضرر ، والتأني ضد العجلة من تأنى في الأمر إذا توقف فيه .
1 3 ( الفصل الأول ) 3
( عن أبي هريرة قال: قال رسول الله:( لا يلدغ المؤمن ) ) برفع الغين على النفي ، ويروى بكسر الغين على النهي ، والمراد بالمؤمن الكامل في عقله (( من حجر ) ) بضم جيم وسكون حاء أي ثقب وخرق (( واحد مرتين ) ) أي كرتين أو مرة بعد أخرى . قال الخطابي: هذا يروي على وجهين أحدهما على الخبر ، وهو أن المؤمن الممدوح هو المتيقظ الحازم الذي لا يؤتى من ناحية الغفلة فيخدع مرة بعد أخرى ولا يفطن هو به ، وقد قيل: إنه الخداع في أمر الآخرة دون أمر الدنيا ، وثانيهما على النهي أي لا يخدعن المؤمن ولا يؤتين من ناحية الغفلة فيقع في مكروه ، وهذا يصلح أن يكون في أمر الدنيا والآخرة . قال التوربشتي: وأرى أن الحديث لم يبلغ الخطابي على ما كان عليه ، وهو مشهور عند أهل السير ، وذلك أن النبي: ( منّ على بعض أهل مكة ، وهو أبو غرة الشاعر الجمحي ، وشرط عليه أن لا يحرض عليه ، فلما بلغ ما منّه عاد إلى ما كان عليه ، فأسر تارة أخرى ، فأمر بضرب عنقه ، فكلمه بعض الناس في المنّ عليه فقال:( لا يلدغ المؤمن ) . الحديث . وروى النووي عن القاضي عياض هذه القصة وقال: سبب هذا الحديث معروف ، وهو أن النبي أسر أبا غرة الشاعر يوم بدر فمّن عليه وعاهده أن لا يحرض عليه ولا يهجوه فأطلقه ، فلحق بقومه ثم رجع إلى التحريض والهجاء ، ثم أسر يوم أحد فسأله المنّ فقال النبي: ( لا يلدغ المؤمن ) الحديث . وهذا السبب يضعف الوجه الثاني . ذكره الطيبي ولم يظهر لي وجه ضعفه على أنه قد يقال: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب وإلا لكان المؤمن مختصًا به عليه السلام لكونه أخبر عن