قال الجزري: ليس فضل الذكر منحصرًا في التهليل والتسبيح والتكبير ، بل كل مطيع لله تعالى في عمل فهو ذاكر ، وأفضل الذكر القرآن إلاّ فيما شرع لغيره أي كالركوع والسجود ثم قال: وكل ذكر مشروع أي مأمور به في الشرع واجبًا كان أو مستحبًا لا يعتد بشيء منه حتى يتلفظ به ويسمع به نفسه ا ه . ومقصودهالحكم الفقهي وهو أنه إذا قرأ في باطنه حال القراءة أو سج بلسان قلبه حال الركوع والسجود لا يكون آتيًا بغرض القراءة وسنة التسبيح ، لا أن الذكر القلبي يترتب عليه الثواب الأخروي لما أخرج أبو يعلى عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله: لفضل الذكر الخفي الذي لا يسمعه الحفظة سبعون ضعفًا ، إذا كان يوم القيامة وجمع الله الخلائق لحسابهم وجاءت الحفظة بما حفظوا وكتبوا قال لهم: انظروا هل بقي لهم من شيء فيقولون ما تركنا شيًا مما علمناه وحفظناه إلا وقد أحصيناه وكتبناه فيقول الله: إن لك عندي حسنًا لا تعلمه وأنا أجزيك به وهو الذكر الخفي . ذكره السيوطي في البدور السافرة في أحوال الآخرة ( والتقرب إليه ) أي التقرب بذكر الله إلى الله أو التقرب بالنوافل إليه ، والمعنى هذا باب بيانهما من الأحاديث الواردة في شأنهما .
1 3 ( الفصل الأوّل ) 2
( 2261 ) ( عن أبي هريرة وأبي سعيد قالا قال رسول الله: لا يقعد قوم يذكرون الله ) إن أريد بالقعود ضد القيام ففيه إشارة إلى أنه أحسن هيآت الذاكر ، لدلالته على جمعية الحواس الظاهرة والباطنة ، وإن كان كناية عن الاستمرار ففيه إيماء إلى مداومة الأذكار وقال ابن حجر التعبير به للغالب كما هو ظاهر لأن المقصود حبس النفس على ذكر الله مع الدخول في عداد الذاكرين لتعود عليهم بركة أنفاسهم ولحظ إيناسهم ا ه . فلا ينافيه قيامه لطاعة ، كطواف وزيارة وصلاة جنازة وطلب علم وسماع موعظة ( ألا حفتهم الملائكة ) أي أحاطت بهم الملائكة الذين