الميم ويضم ( الديلي ) بكسر الدال وسكون التحتانية وقيل بضم الدال وفتح الهمزة مكان الياء وحينئذ تكتب بصورة الواو ( قال سمعت النبي يقول الحج عرفة ) أي ملاك الحج ومعظم أركانه وقوف عرفة لأنه يفوت بفواته ( من أدرك عرفة ) أي الوقوف بها ( ليلة جمع ) أي ولو ليلة المزدلفة وهي ليلة العيد ( قبل طلوع الفجر ) فيه رد على من زعم أن الوقوف يفوت بغروب الشمس يوم عرفة ومن زعم أن وقته يمتد إلى ما بعد الفجر إلى طلوع الشمس ( فقد أدرك الحج ) أي لم يفته وأمن من الفساد إذا لم يجامع قبل الوقوف وأما إذا فاته الوقوف حتى أدركه الفجر وجب عليه أن يتحلل بأفعال العمرة ويحرم عليه استدامة إحرامه إلى قابل كما نقل الإجماع في ذلك إلا رواية عن مالك فإن استدام إحرامه إلى قابل لم يجزئه الحج ( أيام منى ثلاثة ) أراد بها أيام التشريق ( فمن تعجل ) أي للنفر ( في يومين ) أي اليومين الأخيرين من أيام التشريق ( فلا إثم عليه ) وسقط عنه مبيت الليلة الثالثة ورمى اليوم الثالث ولا دم عليه وتعجل جاء لازمًا ومتعديًا وهنا لازم لمقابلة قوله ( ومن تأخر ) أي لرمى يوم الثالث ( فلا إثم عليه ) وهو أفضل لكون العمل فيه أكمل لعمله وقد ذكر أهل التفسير أن أهل الجاهلية كانوا فئتين إحدهما ترى المتعجل آثمًا وأخرى ترى المتأخر آثمًا فورد التنزيل بنفي الحرج عنهما ودل فعله عليه الصلاة والسّلام على بيان الأفضل منهما ( رواه الترمذي وأبو داود النسائي وابن ماجة والدرامي وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح ) وهذا الباب خال عن الفصل الثالث .
14 2 ( باب حرم مكة ) 2
ص = 595
أي حرمة حرمها ( حرسها الله تعالى ) أي حماها وحفظها من الآفات الحسية والعاهات المعنوية .