العلم إما توسعا في الكلام أو استكثار للبعض أو اعتبارًا لحالتي الحياة والممات والله [ تعالى ] أعلم . قال السيد الشريف: هكذا رواية الفقهاء: فالفرائض جمع فريضة وهي ما قدر من السهام في الميراث ، وإنما جعل العلم بها نصف العلم إما لاختصاصها بإحدى حالتي الإنسان وهي الممات دون سائر العلوم الدينية ، فإنها مختصة بالحياة ، وإما لاختصاصها بإحدى سببي الملك ، أعني الضروري دون الإختياري كالشراء وقبول الهبة والوصية وغيرها . وإما للترغيب في تعلمها لكونها أمورًا مهمة . وإن رواية الدرامي والدارقطني: ( تعلموا العلم وعلموه الناس تعلموا الفرائض وعلموها الناس ) . وعلى هذه الرواية فالفرائض إما محمولة على ما ذكر ، أو على ما فرضه الله على عباده من التكاليف ، وخص ذكرها بعد التعميم لمزيد الاهتمام . ا ه ويؤيد الأول آخر الحديث المذكور وهو: ( تعلموا الفرائض وعلموه الناس فإني امرؤ مقبوض والعلم سيقبض وتظهر الفتن حتى يختلف اثنان في فريضة لا أحدًا يفصل بينهما ) . فإن قيل: لا يجوز أن يكون تقديره: تعلموا الفروض المقدرة [ في الكتاب ] وعلّموها الناس فإنها نصف لعلم المواريث ، إذ علم المواريث نوعان علم بالفروض وعلم بالعصبات ، فلا حاجة إلى التكلف . قلنا: لا يجوز هذا لمانع وهو قوله عليه الصلاة والسّلام: ( تعلموا الفرائض وعلّموها الناس ، فإنه أوّل قضية تنسى ) . وأوّل قضية تنسى لا يكون الفروض لأن نسيانها [ موقوف ] على نسيان الكتاب ، وهو باق إلى انقراض العالم فلا يكون أوّل قضية تنسى . اللهم إلا أن يقال تنسى معرفتها أو يترك العمل بها كما هو مشاهد في زماننا هذا والله ولي دينه [ جلّ جلاله ] .
20 2 ( باب الوصايا ) 2
جمع الوصية اسم في معنى المصدر . قال الأزهري: هي مشتقة من وصيت الشيء إذا وصلته . وسميت وصية لأنه وصل ما كان في حياته بما بعده . ويقال: وصى وأوصى أيضًا . قلت: وبهما قرىء قوله تعالى: 16 ( { ووصّى بها إبراهيم بينه ويعقوب } ) [ البقرة 132 ] . وقد تستعمل الوصية بمعنى النصيحة ، ومنه قوله تعالى: 16 ( { ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله } ) [ النساء 131 ] .