وجلَّ في الذين يتوفون ) متعلق بيختصم ( من الطاعون ) أي بسببه ( فيقول الشهداء ) بيان الاختصام ( إخواننا ) خبر لمبتدأ هو هم أي المطعونون إخواننا في أشباهنا فيكونون معنا في مقامنا ( قتلوا كما قتلنا ) بيان المشابهة وبرهان المناسبة ( ويقول المتوفون ) أي على فرشهم ( إخواننا ) أي هم أمثالنا ( ماتوا على فرشهم ، كما متنا ) كسر الميم وضمها ( فيقول ربنا ) وفي نسخة تبارك وتعالى ( انظروا ) أي تأملوا ليتبين لكم الحكم وابصروا ( إلى جراحتهم ) بكسر الجيم ويفتح والخطاب للملائكة أو للفريقين ، المختصمين ( فإن أشبهت جراحهم ) جمع حراحة بالكسر ( جراح المقتولين فإنهم منهم ) يعني ملحق بهم في ثوابهم ( ومعهم ) [ أي ] في حشرهم ومقامهم ، وإن لم تشبه فإنهم من الميتين على فرشهم . ( فإذا ) أي فنظروا فإذا ( جراحهم ) أي جراح المطعونين ( قد أشبهت جراحهم ) أي جراح المقتولين وفيه اشارةٌ بقوّة القياس ، والاعتبار حتى في دار القرار . ( رواه أحمد والنسائي ) قال ميرك: وله شاهدٌ من حديث عقبة عن النبيِّ قال: يأتي الشهداء والمتوفون بالطاعون ، فيقول أصحاب الطاعون ، نحن شهداء فيقال انظروا فإن كانت جراحهم كجراح الشهداء تسيل دمًا كريح المسك ، فهم شهداءٌ فيجدونهم كذلك . رواه الطبراني في الكبير باسنادٍ لا بأس به .
( 1597 ) ( وعن جابر أن رسول الله قال: الفار من الطاعون كالفار من الزحف ) قيل: شبه به في أبطال أجر الشهادة لا في أنه كبيرةٌ وقال الطيبي: شبه به في ارتكاب الكبيرة ، والزحف الجيش الدهم الذي لكثرته كأنه يزحف أي يدب دبيبًا من زحف الصبي إذا دب على أسته قليلًا قليلًا سمي بالمصدر . ( والصابر فيه ) أي في الطاعون ( له أجر شهيد ) سواءٌ مات به أو لا ( رواه أحمد ) بإسناد حسن ورواه البزار والطبراني نقله ميرك عن المنذري .
أي حكم تمنيه ( وذكره ) أي فضل ذكر الموت .