هذه الأمور لم يؤمن عليه أن يقع ثاني الحال في الكفر كما في الحديث: ( من يرتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه ) ( رواه البيهقي في شعب الإيمان ) وكذا رواه محيي السنة أي صاحب المصابيح بإسناده في شرح السنة ، ورواه الطبراني في معجمه الكبير من حديث ابن مسعود بزيادات لا بأس بذكرها . ولفظه قال: قال رسول الله: ( لا إيمان لمن لا أمانة له ، ولا دين لمن لا عهد له ، والذي نفس محمد بيده لا يستقيم دين عبد حتى يستقيم له ، ولا يستقيم لسانه حتى يستقيم قلبه ، ولا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه ، فقيل: ما البوائق يا رسول الله ؟ قال: غشمه وظلمه ، وأيما رجل أصاب مالًا من حرام وأنفق منه لم يبارك له فيه وإن تصدق منه لم يقبل منه ، وما بقي فزاده إلى النار ، ألا إن الخبيث لا يكفر الخبيث ولكن الطيب يكفر ) .
المراد به الأحاديث الملحقة بالباب ألحقها صاحب الكتاب غير مقيدة بأن تكون مما أخرجها الشيخان ، أو غيرهما من أصحاب السنن ولا بأن تكون عن صحابي أو تابعي .
( 36 ) ( عن عبادة بن الصامت ) رضي الله عنه ( قال: سمعت رسول الله يقول: ) هذا مما يتكرر كثيرًا ، وقد اختلف في المنصوبين بعد سمعت ، فالجمهور على أن الأوّل مفعول وجملة ( يقول ) حال أي سمعت كلامه ، لأن السمع لا يقع على الذوات ، ثم بين هذا المحذوف بالحال المذكورة فهي حال مبينة لا يجوز حذفها ، واختار الفارسي إن ما بعد ( سمعت ) إن كان مما يسمع كسمعت القرآن تعدت إلى مفعول واحد وإلا كما هنا تعدت إلى مفعولين فجملة ( يقول ) على هذا مفعول ثان ، وقيل: ينبغي جواز حذف ( يقول ) هذه خطًا كما يجوز حذف ( قال ) خطًا في نحو حدثنا مفعول ( قال ) أي قال حدثنا ، ورد بأن حذف ( يقول ) ملبس لأنه لا يدري حينئذ أهو يقول أم قال بخلاف حذف ( قال ) مما ذكر فإنه اشتهر فلا يلبس ، ومن ثم جوّز حذفها حتى في القراءة كما صححه ابن الصلاح في فتاويه والنووي ( من شهد ) أي بلسانه مطابقًا لجنانه ( أن لا إله إلا الله ) والتزم جميع ما جاء من عند الله ( وأن محمدًا رسول الله ) وقبل ما ثبت