فهرس الكتاب

الصفحة 4555 من 6013

الغيبة: لا يعلمه بها بل يستغفر الله له إن علم أن إعلامه يثير فتنة ، ويدل عليه ما هو المقرر في الأصول أن الإبراء عن الحقوق المجهولة جائز عندنا ، ثم اعلم أنه يستحب لصاحب الغيبة أن يبرئه منها ليخلص أخاه من المعصية ويفوز هو بعظيم ثواب الله في العفو . وفي القنية تصافح الخصمين لأجل العذر استحلال ؛ وقال النووي: رأيت في فتاوى الطحاوي أنه يكفي الندم والاستغفار إلى الغيبة وإن بلغت ، فالطريق أن يأتي المغتاب ويستحل منه فإن تعذر لموته أو لغيبته البعيدة استغفر الله تعالى ، ولا اعتبار بتحليل الورثة ، وإذا اغتاب أحدًا فهل يكفي أن يقول: قد اغتبتك فاجعلني في حل ؟ أم لا بد أن يبين ما اغتابه به ؟ فيه وجهان لأصحاب الشافعي أحدهما يشترط ، فإن أبرأه من غير بيانه لم يصح كما لو أبرأه عن مال مجهول ، وثانيهما لا يشترط ، لأن هذا مما يتسامح فيه بخلاف المال ، والأوّل أظهر لأن الإنسان قد يسمح بالعفو عن غيبة دون غيبة . وقال الشيخ أبو حامد: ( سبيل المعتذر أن يبالغ في الثناء عليه والتودد إليه ويلازم ذلك حتى يطيب قلبه ، فإن لم يطب قلبه كان اعتذاره وتودده حسنة محسوبة له فتقابل بها سيئة الغيبة في القيامة ) ( رواه البيهقي في الدعوات الكبير ) اسم كتاب له ، ( وقال: في هذا الإسناد ضعف ) قلت: وما يضر فإن فضائل الأعمال يكفيها الحديث الضعيف للعمل والله أعلم ثم رأيت في الجامع الصغير ما يعضده وهو ما رواه ابن أبي الدنيا في الصمت عن أنس أيضًا ولفظه: ( كفارة من اغتبت أن تستغفر له ) .

10 2 ( باب الوعد ) 2

الوعد يستعمل في الخير والشر . يقال: وعدته خيرًا ووعدته شرًا ، فإذا أسقطوا الخير والشر قالوا: في الخير الوعد والعدة وفي الشر ألا يعاد والوعيد ومنه قول القائل: %(

وأني وإن أوعدته أو وعدته %

لمخلف ميعادي ومنجز موعدي )%

1 3 ( الفصل الأوّل ) 3

( عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: لما مات رسول الله وجاء أبا بكر مال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت