كائنة فيما بين نوح ولو قيل: هو ظرف لتعرف لرجع المعنى كيف تعرف أمتك فيما بين نوح ؟ ولم يكن لقوله ( من الأمم ) معنى ، وإنما خص نوحًا مع أن الأنبياء كآدم وشيث وإدريس قد بعثوا قبله لشهرته ، أو لكثرة أمته و ( إلى ) في قوله ( إلى أمتك ؟ ) للإنتهاء ، أي مبتدئًا من نوح منتهيًا إلى أمتك ، قال ابن حجر: وكان القياس و ( أمتك ) لتعين عطف ما بعد بين بالواو فيقدر محذوف بعد نوح ، وقيل إلى الدلالة كل من بين وإلى على ذلك المحذوف ، والتقدير فيما بين نوح وغيره مبتدئًا ذلك من أمته أو زمنه إلى أمتك أو زمنهم ( قال: هم غر محجلون من أثر الوضوء ليس أحد كذلك ) وفي نسخة لذاك ( غيرهم ) بالرفع على البدلية وبالنصب على الإستثناء ، والمختار الأوّل ، وهذا صريح في أن الغرة والتحجيل من خصوصيات أمته عليه الصلاة والسلام ( وأعرفهم أنهم يؤتون كتبهم بأَيمانهم ) ولعل هذا في وقت خاص لهم قبل إيتاء الكتب للأمم السالفة ، أو لكتبهم نور زائد على كتب غيرهم ، ثم رأيت ابن حجر قال: ظاهره أنه من خصوصياتهم إلا أن يحمل على أنهم يؤتون ذلك قبل غيرهم ، أو على صفة لم تكن لغيرهم إذ الذي دلت عليه الآيات وبقية الأحاديث العموم وأن الفاسق يؤتى كتابه بيمينه أيضًا ، وهو ما دلت عليه الآيات أيضًا ، وما اقتضته الآية من أن من يؤتى كتابه بيمينه لا يصلى النار محمول على أنه لا يصلاها صلو الكافر المشار إليه بقوله تعالى: 16 ( { لا يصلاها إلا الأشقى } ) [ الليل 15 ] [ الآية ] ونقل ابن عطية عن قوم أن الفاسق الذي أريد تعذيبه يعطاه بيمينه أوّلًا قبل دخوله النار ، ثم خالفه وقال: إنما يعطاه عند خروجه منها ، ورد بأن الظاهر الأول ، وقد أخرج النقاش عن أنس مرفوعًا ما يقتضيه . ا ه . لكن قوله: دلت عليه الآيات أيضًا غير ظاهر لأن الآيات القرآنية مسكوتة عن حال الفاسق في إعطاء الكتب يمينًا وشمالًا ، وفي ثقل الميزان وخفته أيضًا ، ولعله ليكون بين الرجاء والخوف والله سبحانه أعلم . ( وأعرفهم يسعى ) بالتذكير والتأنيث ( بين أيديهم ذريتهم ) ) يحتمل الإختصاص وأن يكون على وجه خاص ، قال الطيبي: لم يأت بالوصفين هذين تفصلة وتمييزًا كالأول بل أتى بهما مدحًا لأمته وابتهاجًا بما أوتوا من الكرامة والفضيلة ( رواه أحمد ) قال ابن حجر: وسنده حسن .
أي أسباب وجوب الطهارة الصغرى وما يتعلق به والموجب هو الله تعالى .