المحشر مبني على أنك تمنيت رؤيتهم في الدنيا ، وإنما يتمنى ما لم يكن حصوله فإذن كيف تعرفهم في الآخرة ؟ وإنما حملناه على الآخرة ليطابق قوله الآتي: ( غر محجله ) لظهورهما حينئذ ( فقال: ) وفي نسخة بدون الفاء ( أرأيت ) أي أخبرني أيها المخاطب ( لو أن رجلًا له خيل ) أي مثلًا ( غر محجله بين ظهري خيل ) قيل: الظهر مقحم في النهاية أقاموا بين ظهرانيهم ، أي أقاموا بينهم على سبيل الإستظهار والإستناد إليهم ، ومعناه أن ظهرًا منهم قدامه وظهرًا وراءه فهو مكنوف من جانبيه ، ثم كثر حتى استعمل في الإقامة بين القوم مطلقًا كذا نقله الطيبي أقول: ثم استعمل في الإقامة بين الحيوانات مجازًا ( دهم ) أي سود ( بهم ) البهم السود ، وقيل: الذي لا يخالط لونه لون سواه قرنه بالدرهم مبالغة في السواد ( ألا يعرف خيله ؟ ) الهمزة للإنكار ( قالوا: بلى ) يعرفها ( يا رسول الله ، قال: فإنهم ) أي أمة الإجابة جميعًا ( يأتون غرًا محجلين من الوضوء ) بالفتح والضم ، أي من أجله ( وأنا فرطهم على الحوض ) ) أي متقدمهم إلى حوضي في المحشر ، فإن لكل نبي حوضًا يقال: فرط يفرط فهو فارط وفرط إذا تقدم ، وسبق القوم ليرتاد لهم الماء ويهيء لهم الدلاء والأرشية . ( رواه مسلم ) .
( 299 ) ( وعن أبي الدرداء قال: قال رسول الله:( أنا أوّل من يؤذن له ) بالهمز ويبدل ( بالسجود يوم القيامة ) لأنه أوّل ما خلق الله روحه أو نوره ( وأنا أوّل من يؤذن له أن يرفع رأسه ) إشارة إلى مقام الشفاعة كما ورد في قوله: ( فيؤذن لي عليه فإذا رأيته وقعت ساجدًا ) إلى قوله ( فيقول لي ارفع محمد ) ( فانظر ) الفاء فصيحة ، أو فارفع رأسي فأنظر ( إلى ما بين يدي ) أي قدامي ( فأعرف ) أي أميز ليستقيم تعلق من به ( أمتي ) أي الذين أجابوا ( من بين الأمم ومن خلفي ) أي وانظر من ورائي ( مثل ذلك ) بالنصب ، أي فاعرف أمتي وقول ابن حجر: الظاهر أنه جملة من مبتدأ وخبر معطوفة على مجموع الجملتين قبلها خلاف النسخ المصححة مع قطع النظر أنه خلاف الظاهر كما يظهر من تقديرنا ( وعن يميني مثل ذلك وعن شمالي مثل ذلك ) يعني من جميع الجوانب ، وفيه إشارة إلى كثرتهم وتفاوت مراتبهم ( فقال رجل: يا رسول الله كيف تعرف أمتك من بين الأمم ) أي سائرهم ( فيما بين نوح ) بيان للأمم حال منه ، أي الأمم