أي تبين فضله وتعيين طيبه وخبيثه ( وطلب الحلال ) أي واجتناب الحرام الذي من لوازمه وكونه فرضًا بعد الفرض أو قبله والثاني أظهر لقوله تعالى [ أي ] { كلوا من الطيبات واعملوا صالحًا . } [ / أي ]
1 3 ( الفصل الأوّل ) 3
( 2759 ) ( عن المقدام ) بكسر الميم ( ابن معدى كرب ) بفتح الموحدة ( قال: قال رسول الله ما أكل أحد طعامًا قط ) بفتح القاف وتشديد الطاء أي أبدًا ( خيرًا ) أي أفضل أو أحل أو أطيب ( من أن يأكل من عمل يديه ) بالتثنية لأن غالب المزاولة بهما ( وإن نبي الله داود عليه الصلاة والسلام ) وهو بالنصب على أنه بدل أو عطف بيان وخص بالذكر لتعليم الله تعالى إياه قال الله تعالى [ أي ] { وعلمناه صنعة لبوس لكم } [ / أي ] ( كان يأكل من عمل يديه ) قال المظهر فيه تحريض على الكسب الحلال فإنه يتضمن فوائد كثيرة منها إيصال النفع إلى المكتسب بأخذ الأجرة إن كان العمل لغيره وبحصول الزيادة على رأس المال إن كان العمل تجارة ومنها إيصال النفع إلى الناس بتهيئة أسبابهم من حول ثيابهم وخياطتهم ونحوهما مما يحصل بالسعي كغرس الأشجار وزرع اوقوات والثمار ومنها أن يشتغل الكاسب به فيسلم عن الباطلة واللهو ومنها كسر النفس به فيقل طغيانها ومرحها ومنها أن يتعفف عن ذك السؤال والاحتياج إلى الغير وشرط المكتسب أن لا يعتقد الرزق من الكسب بل من الله الكريم الرزاق ذي القوّة المتين ثم في قوله وإن نبي الله ألح توكيد للتحريض وتقرير له يعني الاكتساب من سنن الأنبياء فإن نبي الله داود كان يعمل السرد ويبيعه لقوته فاستنوا به ا ه . وروي أن داود عليه الصلاة والسلام كان في خلافته يتجسس الناس في أمره ويسأل من لا يعرفه كيف سيرة داود فيكم فبعث الله ملكًا في صورة إنسان فتقدم إليه داود فسأله فقال نعم الرجل داود إلا أنه يأكل من بيت المال فسأل داود ربه أن يغنيه عن بيت المال فعلمه الله صنعة الدروع ويبيع كل درع بأربعة آلاف درهم وقيل كان يعمل كل يوم