فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 6013

هو المروي عن أبي حنيفة ، وإليه ذهب أبو منصور الماتريدي والأشعري في أصح الروايتين عنه ، وقيل: هو ركن لكنه غير أصلي بل زائد ومن ثم يسقط عند الإِكراه والعجز ، ولهذا من صدق ومات فجأة على الفوز فإنه مؤمن إجماعًا ، قال بعضهم: والأوّل مذهب المتكلمين والثاني مذهب الفقهاء . والحق أنه ركن عند المطالبة به وشرط لإجراء الأحكام عند عدم المطالبة ، ويدل عليه قوله تعالى: 16 ( { إنك لا تهدي من أحببت } ) الآية [ القصص 56 ] حيث أجمع المفسرون على أنها نزلت في أبي طالب والله أعلم بالمطالب ؛ وبهذا يلتئم القولان والخلافان لفظيان ، وأما ما نقل عن الغزالي من أن الامتناع عن النطق كالمعاصي التي تجامع الإِيمان فهو بظاهره خلاف الإِجماع فيحمل على الامتناع عند عدم المطالبة ، غاية ما في الباب أنه جعل الإِقرار من الواجبات لا شرطًا ولا شطرًا . وثالثها: أنه فعل القلب واللسان مع سائر الأركان ، ونقل عن أصحاب الحديث ومالك والشافعي وأحمد والأوزاعي وعن المعتزلة والخوارج ، لكن المعتزلة على أن صاحب الكبيرة بين الإِيمان والكفر بمعنى أنه لا يقال له مؤمن ولا كافر بل يقال له فاسق مخلد في النار ، والخوارج على أنه كافر ، وأهل السنة على أنه مؤمن فاسق داخل تحت المشيئة لقوله تعالى: 16 ( { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشار } ) [ النساء 48 ] قالوا: لا تظهر المغايرة بين قول أصحاب الحديث وبين سائر أهل السنة لأن امتثال الأوامر واجتناب الزواجر من كمال الإِيمان اتفاقًا لا من ماهيته فالنزاع لفظي لا على حقيقته ، وكذلك اختلافهم في نقصان الإِيمان وزيادته ، وكذا اقتران الإِيمان بالمشيئة ، وكذا الاختلاف في أن الإِيمان مخلوق أو غير مخلوق ، وكذا التفضيل بين الملك والبشر ، ومحل بسط هذا المرام كتب الكلام .

1 3( الفصل الأوّل )3

( 2 ) ( عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال بينما نحن عند رسول الله ذات يوم إذ طلع علينا رجل ) أصله بين فأشبعت الفتحة فقيل: بينا وزيدت ما فقيل: بينما ، وهما ظرفا زمان بمعنى المفاجأة ويضافان إلى الجملة الاسمية تارة وإلى الفعلية أخرى ، ويكون العامل معنى المفاجأة في إذ ، فمعنى الحديث: وقت حضورنا في مجلس رسول الله فاجأنا وقت طلوع ذلك الرجل ، فبينا ظرف لهذا المقدر وإذ مفعول به بمعنى الوقت ، كما قال صاحب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت