فهرس الكتاب

الصفحة 3437 من 6013

1( كتاب الحدود )1

قال الراغب: الحد الحاجز بين شيئين الذي يمنع اختلاط أحدهما بالآخر . وحد الزنى والخمر سمي به لكونه مانعًا لمتعاطيه عن معاودة مثله ، ومانعًا لغيره أن يسلك مسلكه [ . و ] قال ابن الهمام: محاسن الحدود أظهر من أن يذكره البيان ، أو يكتبه البنان لأن الفقيه ، وغيره يستوي في معرفة أنها للامتناع عن الأفعال الموجبة للفساد . ففي الزنا ضياع الذرية وإماتتها معنى ، بسبب اشتباه النسب . وفي باقي الحدود زوال العقل ، وإفساد الأعراض وأخذ أموال الناس . وقبح هذه الأمور مركوز في العقول ، ولذا لم تبح الأموال والأعراض ، والزنا والسكر في ملة من الملل ، وإن أبيح الشرب . والمقصود من شرعية الحد الانزجار عما يتضرر به العباد ، والتحقيق ما قال بعض المشايخ: أنها موانع قبل الفعل زواجر بعده أي العلم بشرعيتها يمنع الإقدام على الفعل ، وإيقاعها بعده يمنع من العود إليه . قال: وأما قول صاحب الهداية: والطهرة ليست بأصيلة ؛ أي الطهرة من ذنب . فسبب الحد يفيد أنه مقصود أيضًا من شرعيتها ، لكنه ليس مقصودًا أصليًا ، بل تبع لما هو الأصل من الانزجار ، وهو خلاف المذهب . فإن المذهب إن الحد لا يعمل في سقوط اثم فعل بسببه أصلًا ، بل لم يشرع إلا لحكمة الانزجار . وأما ذلك فقول طائفة كثيرة من أهل العلم ، واستدلوا عليه بقوله ، فيما [ روي ] في البخاري وغيره . ( إن من أصاب من هذه المعاصي شيئًا ، فعوقب به في الدنيا ، فهو كفارة له . ومن أصاب منها شيئًا فستره الله ، فهو إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه ) . واستدل الأصحاب بقوله تعالى في قطاع الطريق: ( ذلك التقتيل والتصليب والنفي 16( { لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم إلا الذين تابوا } ) ) [ المائدة 33 ] فأخبر أن جزاء فعلهم عقوبة دنيوية ، وعقوبة أخروية إلا من تاب ، فإنها حينئذ تسقط عنه الأخروية بالإجماع ؛ للإجماع على أن التوبة لا تسقط الحد في الدنيا ، ويجب أن يحمل الحديث على ما إذا تاب في العقوبة ؛ لأنه هو الظاهر لأن الظاهر إن ضربه ، أو رجمه يكون معه توبة منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت