عمر وعباس باطلة . ا ه . وهو كلام موهم مخالف للأدب . فإنه إن أراد به سند الرواية فكان عليه بيانه ، وإن كان معناها ، فلا دلالة في هذا الحديث ولا غيره على بطلانه ، بل ظاهر هذا الحديث أن هذه الأفعال تفعل في هذا اليوم ، وإن كان الجمهور قيدوها بما قبل الصلاة ، لما قام عندهم من الدليل النقلي أو العقلي ، وكلامهم غير حجة عليهما . ( قال ابن عباس ) أعاده لطول الكلام ( ثم جاء الله بالخير ) أي المال ، أو الرفاهية عطف على أوّل القصة . وهو كان الناس ، أو على بدء الغسل . وآثر ثم لدلالتها على التراخي في الزمان ، لأنهم مكثوا مجهودين مدة طويلة ، والفتوحات إنما حصلت أواخر حياته . قيل وعلى التراخي في الرتبة أيضًا ، ولذا نسبه إلى الله تعالى . ا ه . ووجهه أن أحوال جهدهم كانت منبئة عن عدم ظهور الإسلام ، بخلاف أحوال سعتهم ، فإنها منبئة عن ظهوره ، وليس المراد أن الغنى خير من الفقر ، ليكون الشكر أفضل من الصبر ، فإن الجمهور على خلافه . ( ولبسوا غير الصوف ) عطف تفسير ( وكفوا ) بالتخفيف مجهولًا ( العمل ) مفعول ثان ، أي كفاهم الله تعالى العمل باستغنائهم ، أو باعطائهم الخدم ( ووسع مسجدهم ) من كل جانب . قال ابن حجر: وسعه النبي في آخر عمره . ( وذهب بعض الذي كان يؤذي ) أي به ( بعضهم بعضًا ) ويتأذى الكل ( من العرق ) بيان للبعض ، أو تعليل ، إن كان حكمة التعبير بالبعض الذي المراد به الأكثر ، كما هو ظاهر الإحتياط في الإِخبار ، لأن بعضهم ربما تساهل في إزالته فآذى غيره من غير أن يشعر بذلك . ثم ظاهر فحوى كلام ابن عباس أن الغسل كان في أوّل الإسلام واجبًا ، لكثرة الإيذاء بالريح الكريهة حينئذ ، ثم لما خفت نسخ وجوبه ، فإن صح هذا به يجمع بين الأحاديث السابقة . ( رواه أبو داود ) وسكت عليه ، ورجال إسناده ثقات .
12 2 ( باب الحيض ) 2
لما فرغ من ذكر الغسل المسنون ، ذكر ما يوجب الغسل المفروض ، فإن انقطاع الحيض سبب لوجوب الغسل . وهو في اللغة مصدر حاض إذا سال ، وفي الشرع دم ينفضه رحم امرأة سليمة من الداء والصغر . وحكمه أنه يمنع صومًا وصلاة ونحوهما ، ويقضي هو لا هي . وأصل الباب قوله تعالى: 16 ( { ويسئلونك عن المحيض } ) ، وقوله عليه الصلاة والسلام: ( هذا شيء كتبه الله على بنات آدم ) . رواه الشيخان . وبما فيه من العموم ، رد البخاري على من قال ، أوّل ما أرسل الحيض على بني إسرائيل . قال ابن الرفعة: قيل إن أمنا حواء لما كسرت شجرة الحنطة وأدمتها ، قال الله: لأدمينك كما أدميتها ، وابتلاها بالحيض هي وجميع بناتها إلى الساعة .