الخطيب عن جابر مرفوعًا قال: إنه غريب ، أوّل من يدخل الجنة الأنبياء ثم مؤذنو البيت ثم مؤذنو بيت المقدس ثم مؤذنو مسجدي ثم سائر المؤذنين . قال: ومؤذن البيت بلال رضي الله عنه . ا ه . وهو محمول على أن يكون على منوالهم في جميع أحوالهم .
21 2 ( باب المساجد ومواضع الصلاة ) 2
تعميم بعد تخصيص أو عطف تفسير . والمسجد لغة محل السجود ، وشرعًا المحل الموقوف للصلاة فيه . وقيل: الأرض كلها ، لخبر جعلت لي الأرض مسجدًا . ورد بأن المراد بالمسجد فيه ، ما تجوز فيه الصلاة احترازًا من بقية الأنام فإنهم كانوا لا تجوز لهم الصلاة إلا في بيعهم وكنائسهم . كما جاء في رواية وفي أخرى عند البزار: ولم يكن أحد من الأنبياء يصلي حتى يبلغ محرابه . وقد روى ابن أبي شيبة أن أبا ذر قال لابنه: يا بني ليكن المسجد بيتك ، فإني سمعت رسول الله يقول: المساجد بيوت المتقين فمن يكن المسجد بيته تضمن الله تعالى له الروح والرحمة والجواز على الصراط إلى الجنة . وعن الأعمش عن عبد الرحمن بن معقل: كنا نتحدث أن المسجد حصن حصين من الشيطان . وعن ابن عمر: المساجد بيوت الله في الأرض وحق على المزور أن يكرم زائره . قال ابن حجر: ولا يعارض خبر أبي داود وابن خزيمة في صحيحه: نهى رسول الله عن نقر الغراب وافتراش السبع وأن يوطن الرجل المقام ، أي المكان من المسجد ، كما يوطن البعير . وفي رواية للنسائي: وأن يوطن الرجل المقام للصلاة كما يوطن البعير . وذلك لأن هذا الحديث مداره على تميم بن محمود وقد نظر فيه البخاري وأجاب عنه ابن حبان على تسليم صحته ، بأن النهي إنما هو عن اتخاذ محل واحد من المسجد لغير الصلاة والذكر . واستدل لذلك بما أخرجه عن أبي هريرة قال: إن رسول الله قال: لا يوطن الرجل المسجد للصلاة والذكر إلا تبشبش الله تعالى كما يتبشبش أهل الغائب إذا قدم عليهم غائبهم . والتبشبش معناه هنا أنه ينظر إليه بالرأفة والرحمة . ا ه . والظاهر في الجواب ، أن النهي إنما هو عن اتخاذ مكان خاص من المسجد ولو لذكر الله والصلاة . بحيث أنه لا يجلس في غيره فإنه يخاف عليه من الرياء . والفضائل محمولة على اتخاذ المسجد مسكنًا للصلاة وذكر الله . لا لغرض آخر من الأغراض الدنيوية والحظوظ النفسية .