فهرس الكتاب

الصفحة 4955 من 6013

نعيم في الحلية عن جابر مرفوعًا: لو أن ابن آدم هرب من رزقه كما يهرب من الموت لأدركه رزقه كما يدركه الموت .

( 5313 ) ( وعن ابن مسعود قال: كأني أنظر إلى رسول الله ) أي في استحضار القضية واستحفاظ القصة ( يحكي نبيًا ) أي حال كونه يحكي حال نبي ( من الأنبياء ضربه قومه ) أي قد ضربه قومه ، فهو حال بتقدير قد وجوز بدونه أيضًا . قال الطيبي [ رحمه الله ] : قوله: نبيًا ، منصوب على شريطة التفسير بقرينة قوله: ضربه قومه ، وهو حكاية لفظ الرسول . ويجوز أن تقدر مضافًا ، أي يحكي حال نبي من الأنبياء وهو معنى ما تلفظ به وحينئذ ضربه يجوز أن يكون صفة للنبي وأن يكون استئنافًا ، كان سائلًا سأل ما حكاه فقيل: ضربه قومه . ( فأدموه ) أي جعلوه صاحب دم خارج من رأسه ( وهو يمسح الدم عن وجهه ) أي خوفًا من الوقوع في فمه أو عينه ( ويقول: ) أي من كمال صبره ( اللهم اغفر لقومي ) أي فعلهم هذا ، بمعنى: لا تعذبهم به في الدنيا ولا تستأصلهم . وإلا فمن المعلوم أن مغفرة الكفار بمعنى العفو عن شركهم وكفرهم غير جائز بالإِجماع . ويمكن أن تكون المغفرة كناية عن التوبة الموجبة للمغفرة . وإليه الإشارة بقوله: ( فإنهم لا يعلمون ) وهذا من كمال حلمه وحسن خلقه حيث أذنب القوم وهو يعتذر عنهم عند ربهم إنهم ما فعلوا ما فعلوا إلا لجهلهم بالله ورسوله . ففيه إشعار بأن الذنب مع الجهل أهون في الجملة بالنسبة إلى الذنب مع العلم ولذا ورد: ويل للجاهل مرة وويل للعالم سبع [ مرات ] ( متفق عليه ) . )

5 2( باب الرياء والسمعة )2

في المغرب يقال: فعل ذلك سمعة ، أي ليريه الناس من غير أن يكون قصد به التحقيق وسمع بكذا شهرة تسميعًا انتهى . والتحقيق أن الرياء مأخوذ من الرؤية فهو ما يفعل ليراه الناس ولا يكتفي فيه برؤية الله سبحانه وتعالى ، والسمعة بالضم مأخوذة من السمع فهو ما يفعل أو يقال ليسمعه الناس ولا يكتفي فيه بسمعه تعالى . ثم يستعمل كل منهما موضع الآخر ، وقد يجمع بينهما تأكيدًا أو لإرادة أصل المعنيين تفصيلًا . وضدهما الإِخلاص في العمل لله على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت