من باب إضافة المصدر إلى مفعوله .
1 3 ( الفصل الأول ) 3
( 5655 ) ( عن جرير بن عبد الله ) أي البجلي ( قال: قال رسول الله: إنكم ) أي أيها المؤمنون ( سترون ربكم ) أي ستبصرونه . فقوله: ( عيانًا ) بالكسر مصدر مؤكد ، أو حال مؤكدة ، إما من الفاعل أو المفعول ، أي معاينين بكسر الياء أو معاينًا بفتح الياء . والمعاينة رفع الحجاب بين الرائي والمرئي . ففي القاموس: لقيه عيانًا ، أي معاينة لم يشك في رؤيته إياه . وقال الطيبي [ رحمه الله ] : عيانًا ، أي جهارًا . ويجوز أن يكون من العين المحسوسة بالعين الظاهرة . وقال النووي [ رحمه الله ] : اعلم أن مذهب أهل السنة قاطبة أن رؤية الله تعالى ممكنة غير مستحيلة عقلًا ، وأجمعوا أيضًا على وقوعها في الآخرة أي نقلًا ، وأن المؤمنين يرون الله تعالى دون الكافرين . وزعمت طوائف من أهل البدع المعتزلة والخوارج وبعض المرجئة أن الله تعالى لا يراه أحد من خلقه ، وأن رؤيته مستحيلة عقلًا ؛ وهذا الذي قالوه خطأ صريح وجهل قبيح . وقد تظاهرت أدلة الكتاب والسنة وإجماع الصحابة فمن بعدهم من سلف الأمة ، على اثبات رؤية الله تعالى في الآخرة للمؤمنين ، ورواها نحو من عشرين صحابيًا [ رضي الله تعالى عنهم ] ، عن رسول الله . وآيات القرآن فيها مشهورة واعتراضات المبتدعة عليها لها أجوبة مسطورة في كتب المتكلمين وغيرهم على السنة . وأما رؤية الله تعالى في الدنيا فممكنة . ولكن الجمهور من السلف والخلف من المتكلمين وغيرهم على أنها لا تقع في الدنيا . وحكى الإِمام أبو القاسم القشيري [ رحمه الله تعالى ] في رسالته المعروفة عن الإِمام أبي بكر بن فورك ، أنه حكى فيها قولين للإمام أبي الحسن الأشعري [ رحمه الله ] . أحدهما وقوعها ، والثاني لا تقع . ثم مذهب أهل الحق ، أن الرؤية قوة يجعلها الله تعالى في خلقه ولا يشترط فيها الأشعة ولا مقابلة