( في ذلك اليوم ولودّ ) أي لأحب وتمنى ( أنه رد إلى الدنيا كيما يزداد ) أي ليزيد ( من الأجر والثواب ) أي من أجر العمل بمقتضى الوعد والعدل وزيادة المثوبة على طريق الفضل . ( رواهما ) أي الحديثين ( أحمد ) أي في مسنده . لكن الثاني رواه موقوفًا والأوّل رواه مرسلًا كما تقدم والله [ تعالى ] أعلم . وروى أحمد والبخاري في تاريخه والطبراني عن عتبة بن عبد [ الله ] مرفوعًا: لو أن رجلًا يخر على وجهه من يوم ولد إلى يوم يموت هرمًا في مرضاة الله لحقره يوم القيامة .
قال تعالى: 16 ( { ومن يتوكل على الله فهو حسبه } ) [ الطلاق 3 ] . 16 ( { إن الله يحب المتوكلين } ) [ آل عمران 159 ] . وقال: 16 ( { واصبر وما صبرك إلا بالله } ) [ النحل 127 ] . 16 ( { إن الله مع الصابرين } ) [ البقرة 153 ، الأنفال 46 ] . جمع بينهما لتلازمهما ودم انفكاكهما . وقدم التوكل لأنه منتج الصبر وبه يحلو المرء وينكشف الضر ، فإن النصر مع الصبر ومن توكل على الله كفاه . وقال بعضهم: التوكل على أحد هو أن يتخذه بمنزلة الوكيل القائم بأمره المتكفل بإصلاح حاله على قدره . وقال ابن الملك: المراد بالتوكل هو أن يتيقن أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله عليه من النفع والضر انتهى . والصبر على مراتب من حبس النفس عن المناهي وعن المشتهيات والملاهي وعلى تحمل المشقات في أداء العبادات ، وعلى تجرع المرارات عند حصول المصيبات ووصول البليات . هذا وفي النهاية يقال: توكل بالأمر إذا ضمن القيام به ، ووكلت أمري إلى فلان أي ألجأت إليه واعتمدت فيه عليه ، ووكل فلان فلانًا إذا استكفاه أمره ثقة بكفايته ، أو عجزًا عن القيام بأمر نفسه . والوكيل هو القيم الكفيل بأرزاق العباد . وحقيقته أنه مستقل بأمر الموكول إليه . وقال الراغب: الصبر الإمساك في ضيق ، يقال: صبرت الدابة حبستها بلا علف ، والصبر حبس النفس على ما يقتضيه العقل والشرع ، أو عما يقتضيان حبسها عنه . فالصبر لفظ عام ، وربما خولف بين أسمائه بحسب اختلاف مواقعه ، فإن كان حبس النفس لمصيبة سمي صبرًا لا غير ، ويضاده الجزع . وإن كان في محاربة سمي شجاعة ويضاده الجبن ، وإن كان في نائبة مضجرة سمي رحب الصدر ويضاده الضجر ، وإن كان