قال السمناني: ومن الأحاديث الموضوعة التي تروى في تسميتها يا حميراء . ( من أعطى نارًا ) أي لله تعالى ( فكأنما تصدق بجميع ما أنضجت تلك النار ) أي طبخته ( ومن أعطى ملحًا فكأنما تصدق بجميع ما طيبت تلك الملح ) قال الطيبي: فأجابها بما أجاب مبينًا على الأسلوب الحكيم ، أي دعى عنك هذا وانظري إلى من يفوّت على نفسه هذا الثواب الجزيل عند المنع من هذا الأمر الحقير الذي لا يعبأ به ، ومن ثم أنث ضمير الملح في قوله: طيبت ، وتلك مرادًا بها القلة والندرة . ( ومن سقى مسلمًا شربة من ماء حيث يوجد الماء [ فكأنما أعتق رقبة ، ومن سقى مسلمًا شربة من ماء حيث لا يوجد الماء ] فكأنما أحياها ) أي المسلم على تأويل النفس أو النسمة ، وهو مقتبس من قوله تعالى: 16 ( { ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًا } ) [ المائدة 32 ] وإنما أتى بالماء في الجواب على أنه غير مسؤول عنه ردًّا لها ولادعائها العرفان بشأنه ، يعني أنك لست تعرفينه بهذا الوجه مفصلًا ولهذا أخره أيضًا في الذكر ( رواه ابن ماجة ) .
16 2 ( باب العطايا ) 2
جمع عطية والمراد عطايا الأمراء وصلاتهم . قال الغزالي [ رحمه الله ] : في منهاج العابدين: فإن قلت: فما تقول في قبول جوائز السلاطين في هذا الزمان . فاعلم أن العلماء اختلفوا فيه . فقال قوم: كل ما لا يتيقن أنه حرام فله أخذه . وقال الآخرون: الأولى أن لا يؤخذ ما لا يتيقن أنه حلال لأن الأغلب في هذا العصر على أموال السلاطين الحرام ، والحلال في أيديهم معدوم وعزيز . وقال قوم: إن صلات السلاطين تحل لغني والفقير إذا لم يتحقق أنه حرام ، وإنما التبعة على المعطي . قالوا لأن النبي قبل هدية المقوقس ملك الإسكندرية ، واستقرض من اليهود مع قوله تعالى: 16 ( { أكالون للسحت } ) [ المائدة 42 ] قالوا: وقد أدرك جماعة من الصحابة رضي الله عنهم أيام الظلمة وأخذوا منهم ، فمنهم أبو هريرة وابن عباس وابن عمر وغيرهم [ رضي الله عنهم ] . وقال آخرون: لا يحل من أموالهم شيء لا لغني ولا لفقير ، إذ هم موسومون بالظلم والغالب من مالهم السحت والحرام ، والحكم