قيل: هو مشترك بين الوطء والعقد اشتراكًا لفظيًا . وقيل حقيقة في العقد مجاز في الوطء وقيل بقلبه ، وعليه مشايخنا . ثم قال بعضهم: هو واجب بالإجماع لأنه يغلب على الظن أو يخاف الوقوع في الحرام . وفي النهاية: إن كان له خوف وقوع الزنا بحيث لا يتمكن من التحرز إلا به كان فرضًا ، وعند خوف الجور مكروه . وأما في حالة الاعتدال فدواد وأتباعه من أهل الظاهر على أنه فرض عين على القادر على الوطء والإنفاق تمسكًا بقوله تعالى: 16 ( { فانكحوا ما طاب لكم من النساء } ) [ النساء 3 ] . واختلف مشليخنا ، فقيل فرض كفاية . وقيل واجب على الكفاية . وقيل مستحب . وقيل سنة مؤكدة ، وهو الأصح وهو أقرب إلى العبادات ، حتى أن الاشتغال به أفضل من التخلي عنه لمحض العبادة . ونقل عن الشافعي رحمه الله تعالى أنه مباح وأن التجرد للعبادة أفضل منه . وحقيقة الفضل تنفي كونه مباحًا ، إذ لا فضل في المباح . والحق أنه إن اقترن بنية كان ذا فضل . وتفصيل هذه المباحث أدلة وأجوبة في شرح الهدية [ للإمام ] ابن الهمام . وقال النووي [ رحمه الله ] : إن وجد المؤن والأسباب فيستحب له النكاح ولو تاقت إليه نفسه ، ثم الأولى له ترك النكاح والتخلي للعبادة عند الجمهور . ومذهب أبى حنيفة [ رحمه الله ] : وبعض أصحاب الشافعي ومالك النكاح له أفضل وإن لم يجد فيكره له النكاح .
1 3 ( الفصل الأوّل ) 3
( 3080 ) ( عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله: يا معشر الشباب ) بفتح الشين وتخفيف الموحدة جمع شاب ، وهو من بلغ ولم يجاوز ثلاثين . والمعشر هم الطائفة الذين يشملهم وصف ، كالشباب والشيخوخة والبنوّة . ( من استطاع منكم الباءة ) بالمد والهاء وهي