فهرس الكتاب

الصفحة 5565 من 6013

الدين السيوطي: اختلف في إيمانه والأرجح بقاؤه على الكفر . ففي مسند أحمد أنه كتب: من تبوك إلى النبي إني مسلم ، فقال النبي: كذب بل هو على نصرانيته . قلت: ليس فيه نص على موته بالكفر وإنما رجح بناء على الأصل . ( ثم دعا بكتاب رسول الله فقرأه ) أي فعظمه وبالغ في محافظته فصار سببًا لبقاء الملك في ذريته ، بخلاف كسرى حيث شقه ومزقه فمزق الله ملكه وفرق ولده وأخرج الله عنهم ملكه . قال سيف الدين: أرسلني ملك العرب إلى ملك الفرنج في شفاعة فقبلها وعرض علي الإِقامة فأبيت . فقال: لأتحفنك بتحفة سنية . فأخرج من صندوقه مقلمة من ذهب فأخرج منها كتابًا قد زال أكثر حروفه فقال: هذا كتاب نبيكم لجدي قيصر ما زلنا نتوارثه إلى الآن وقد أوصانا بأنه ما دام عندنا لا يزول الملك منا فنحن نحفظه ليدوم الملك لنا . ذكره أكمل الدين ( متفق عليه ) .

( وقد سبق تمام الحديث ) وهو أنه كتب إليه ( في باب الكتابة إلى الكفار ) .

15 2 ( باب في المعراج ) 2

العروج هو الذهاب في صعود . قال تعالى: 16 ( { تعرج الملائكة والروح } ) [ المعارج 4 ] . والمعراج بالكسر شبه السلم ، مفعال من العروج بمعنى الصعود فكأنه آلة له . وقيل: بل هو آلة ، وفرق بينه وبين الإِسراء كما بينته في رسالتي المسماة بالمدراج للمعراج ، وإنما سميت ليلة المعراج لصعود النبي فيها إلى السماء . وفي شرح السنة قال القاضي عياض: اختلف الناس في الإِسراء برسول الله ، فقيل: إنما كان جميع ذلك في المنام . والحق الذي عليه أكثر الناس ومعظم السلف وعامة المتأخرين من الفقهاء والمحدثين والمتكلمين ، أنه أسري بجسده ، فمن طالعها وبحث عنها فلا يعدل عن ظاهرها إلا بدليل ، ولا استحالة في حملها عليه فيحتاج إلى تأويل . وقيل: ذلك قبل أن يوحى إليه ، وهو غلط لم يوافق عليه . فإن الإسراء أقل ما قيل فيه أنه كان بعد مبعثه بخمسة عشر شهرًا . وقال الحربي: كان ليلة سبع وعشرين من شهر ربيع الآخر قبل الهجرة بسنة . وقال الزهري: كان ذلك بعد مبعثه بخمس سنين . وقال ابن إسحاق: أسري به وقد فشا الإِسلام بمكة . وأشبه هذه الأقوال قول الزهري وابن إسحاق . وقد أجمعوا على أن فرض الصلاة كان ليلة الإِسراء ، فكيف يكون هذا قبل أن يوحى إليه . وأما قوله في رواية شريك: وهو نائم ، وفي الرواية الأخرى: بينا أنا عند البيت بين النائم واليقظان . فقد يحتج به من يجعلها رؤيا نوم ، ولا حجة فيه . إذ قد يكون فيه ذلك حالة أول وصول الملك إليه . وليس في الحديث ما يدل على كونه نائمًا في القصة كلها . وقال محيي السنة في المعالم: والأكثرون على ذلك . قلت: ومن القليل من قال بتعداد الإِسراء نومًا ويقظة ، وبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت