فهرس الكتاب

الصفحة 934 من 6013

لباهر كماله لا يشغله جمعه عن فرقه ، فهو وإن استغرق في عالم الغيب لا يخفى عليه شيء من عالم الشهادة ، فعلم إن ما هنا لا ينافي قوله عليه السلام: إني لا أعلم ما وراء جداري . على تقدير صحته ، لأنه بالنسبة إلى خارج الصلاة . وقيل: بل كان له عينان بين كتفيه كسم الخياط يرى بهما كما يرى بعينيه الأصليتين ، مع أن في الحقيقة لا منافاة لأن المثبت هنا الرؤية البصرية ، والمنفي ثمة العلم . أي بالمغيبات ، فلم يتواردا على شيء واحد . وفي معنى هذا خبر الصحيحين عن أبي هريرة أيضًا: هل ترون قبلتي ههنا فوالله ما يخفى عليّ ركوعكم ولا سجودكم ، إني لأرى من وراء ظهري . وفيه رواية لمسلم عن أنس: أيها الناس إني إمامكم فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود ، فإني أراكم من أمامي ومن خلفي ، ولا ينافي ذلك توقف الرؤية في حق المخلوق على حاسة وشعاع ومقابلة اتفاقًا لأن محله في غير المعجزة وخالق البصر في العين قادر على خلقه في غيرها . وقيل: سبب رؤيته لمن وراءه أن صورهم كانت منطبعة في قبلته . ورد بأن مثل هذا لا يتجاسر عليه إلا بنقل صحيح ، وقيل: هي رؤية قلب . وقيل: وحي أو إلهام . ورد بأن الصواب أنها رؤية مشاهدة بالبصر كما مر ، وخبر: لا أعلم ما وراء جداري ، لا ينافي بناء على ما مر إخباره عليه السلام بمغيبات لا تحصى ، لأن ذاك على الأصل ، وهذا على خرق العادة بوحي أو إلهام . قلت: هذا مناقضة بل مصادرة في الكلام ، ثم قال: ويؤيده أنه عليه السلام لما ضلت ناقته وقال بعض المنافقين إن محمدًا يزعم أنه يخبركم بخبر السماء وهو لا يدري أين ناقته قال عليه السلام: والله إني لا أعلم إلا ما علمني ربي وقد دلني ربي عليها وهي في موضع كذا وكذا حبستها شجرة بخطامها فذهبوا فوجدوها كما أخبر . ا ه . والحاصل أن أحوال الأنبياء والأولياء مختلفة ولهذا لم ير يعقوب ولده يوسف في البئر مع قربها إلى بلده ، ووجد ريح قميص يوسف من حين فصلت العير من مصر ( رواه أحمد ) .

25 2 ( باب ما يقرأ بعد التكبير ) 2

الأولى باب ما يقال بعده ليشمل دعاء الإفتتاح ، ولعله أراد به التغليب ، والمراد التكبير الذي للإحرام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت