المواضع الثلاثة وهو بعيد جدًا ، وأبعد منه ما قيل إنه رضي الله عنه كان قصيرًا ، إذ طوله قدر ذراع وإنه لكماله كان لا يرفع رأسه في صلاة ، فلم يعلم الرفع إلا عند التحريمة لأنه إذ ذاك غير داخل في الصلاة . قال ميرك: فيه نظر لأنه ليس في سنن أبي داود على هذا المعنى ، وإنما فيه ليس بصحيح فقط . ا ه . وقد استوعب الإمام ابن الهمام الكلام في هذا المقام فعليك بشرحه للهداية إن كان لك عناية إلى النهاية .
( 810 ) ( وعن أبي حميد الساعدي قال: كان رسول الله إذا قام إلى الصلاة استقبل القبلة ) فيه إشارة إلى اعتبار الجهة حيث لم يقل استقبل الكعبة ( ورفع يديه ) أي إلى حذاء أذنيه ( وقال: الله أكبر . رواه ابن ماجه ) .
( 811 ) ( وعن أبي هريرة قال: صلى بنا رسول الله الظهر وفي مؤخر الصفوف رجل فأساء الصلاة ) قال الطيبي: الفاء للسببية ، يعني أن تأخره كان سببًا لإساءة الصلاة ولذا عنفه رسول الله بقوله: إني لأرى . ا ه . وفيه بحث . وقال ابن حجر: قوله فأساء الصلاة أي أتى فيها بما يبطلها كما يدل له قوله: ألا تتقي الله ، والفاء هنا الظاهر أنها زائدة لتزيين اللفظ . ا ه . والأظهر أنها للتعقيب والتقدير ، وفي مؤخر الصفوف رجل صلى معنا فأساء الصلاة . ( فلما سلم ) أي النبي أو الرجل ( ناداه رسول الله: يا فلان . ألا تتقي الله ) أي مخالفته أو معاقبته ، وهو إبهام ويبينه قوله: ( ألا ترى ) أي تنظر وتتأمل ( كيف تصلي ) بالخطاب ، وفي نسخة: بنون المتكلم ( إنكم ترون ) بضم التاء أي تظنون ( أنه يخفى عليّ شيء مما تصنعون ) أي في صلاتكم أو مطلقًا في بعض الأوقات ( والله ) قسم ( إني لأرى ) أي أبصر أو أعلم ( من خلفي ) بحرف الجر ، وفي نسخة: بمن الموصولة ( كما أرى من بين يدي ) بكسر من ، وجر بين . وفي نسخة: بفتح من ، ونصب بين يدي على الظرفية . قال ابن حجر: أي في حال الصلاة لأنه عليه الصلاة والسلام كان يحصل له فيها قرة العين بما يفاض عليه فيها من غايات القرب وخوارق التجليات فتنكشف له حقائق الموجودات على ما هي عليه ، فيدرك من خلفه كما يدرك من أمامه لأنه