حرف النداء ( عبيدي وإمائي ) بكسر الهمزة جمع أمة بمعنى الجارية ( قضوا ) أي أدوا ( فريضتي ) أي المختصة المخصوصة وهي الصوم الشاق ( عليهم ثم خرجوا ) أي من بيوتهم إلى مصلى عيدهم ( يعجون ) بضم العين ويكسر وبالجيم المشددة أي يرفعون أصواتهم وأيديهم ( إلى الدعاء ) أو يرفعون أصواتهم بالذكر والثناء متوجهين أو منتهين إلى الدعاء بالمغفرة لذنوبهم ( وعزتي ) أي ذاتًا ( وجلالي ) صفة ( وكرمي ) فعلًا ( وعلوي ) في الجميع ( وارتفاع مكاني ) أي مكانتي ومرتبتي من قدرتي وإرادتي عن شوائب النقصان وحوادث الزمان والمكان فهو تسبيح بعد تحميد وتقديس بعد تمجيد وقال الطيبي إرتفاع المكان كناية عن عظمة شأنه وعلو سلطانه وإلا فالله تعالى منزه عن المكان وما ينسب من العلو والسفل . اه . فجعله عطفًا تفسيريًا وأنت لا يخفى عليك أن ما ألقيت إليك أقرب إلى التسديد فإن التأسيس أنسب من التأكيد ( لأجيبنهم ) أي لأقبلن دعوتهم ( فيقول ) أي الله تعالى حينئذ ( إرجعوا ) أي من مصلاكم إلى مساكنكم أو إلى مرضاة ربكم ( فقد غفرت لكم ) أي التقصيرات ( وبدلت سيئاتكم حسنات ) بأن يكتب بدل كل سيئة حسنة في صحائف الأعمال فضلًا من الله الملك المتعال ، وهو يحتمل أن يعم الصائمين ويحتمل أن يكون الغفران للعاصين والتبديل للمطيعين التائبين وهو أظهر لقوله تعالى: 16 ( { إلا من تاب وآمن وعمل صالحًا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات } ) [ الفرقان 70 ] . ولذا كانت تقول رابعة العدوية تاج الرجال لجماعة من الصلحاء وإبدال حسناتي أكثر من حسناتكم إشعارًا إلى كثرة ما وقع منها من الذنوب قبل أن ترجع إلى السلوك وتتوب ( قال ) أي النبي ( فيرجعون ) أي جميعهم حال كونهم ( مغفورًا لهم ) وفيه إشارة جسيمة وبشارة عظيمة إلى رجاء أن يغفر مسيئهم ويقبل محسنهم وإيماء إلى أن الكل محتاج إلى مغفرته ومفتقر إلى توبته وأوبته وقد قال تعالى: 16 ( { وتوبوا إلى الله جميعًا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون } ) [ النور 31 ] . ( رواه البيهقي في شعب الإِيمان ) .
10 2 ( باب الاعتكاف ) 2
هو في اللغة الإقامة على الشيء وحبس النفس عليه ومنه قوله تعالى: 16 ( { وأنتم عاكفون في المساجد } ) [ البقرة 187 ] . وقوله عزَّ وجلَّ: 16 ( { أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين } ) [ البقرة 125 ] . وقوله سبحانه: 16 ( { يعكفون على أصنام لهم } ) [ الأعراف 138 ] . بضم الكاف وكسرها وفي الشرع المكث في المسجد من شخص مخصوصة بصفة مخصوص قال الطيبي: مذهب