أبي ، وكان مقتضى دأب المصنف أن يقول: روى الأحاديث الخمسة أحمد .
( 124 ) ( وعن أم سلمة ) هي أم المؤمنين هند بنت أبي أمية رضي الله عنها ، وكانت قبل رسول الله تحت أبي سلمة ، فلما مات أبو سلمة سنة أربع تزوّجها رسول الله في ليال بقين من شوّال من السنة التي مات فيها أبو سلمة ، وماتت سنة تسع وخمسين ودفنت بالبقيع وكان عمرها أربعًا وثمانين سنة ، وروى عنها ابن عباس وعائشة وزينب بنتها وابن المسيب وخلق سواهم كثير من الصحابة والتابعين . ( قالت:( يا رسول الله لا تزال ) بالخطاب ، وقيل: بالغيبة ( يصيبك ) أي يحصل لك ( في كل عام ) أي سنة ( وجع ) بفتح الجيم ، أي ألم ( من الشاة ) أي من أجل أثر الشاة ( المسمومة ) أي بالسم الذي بالغ اليهودي في اصطناعه واتقانه ليقتل في وقته وساعته ( التي أكلت ) أي في خيبر كما في نسخة ( قال: ما أصابني شيء منها ) أي من تلك الشاة ، أو من تلك الأكلة ( إلا وهو ) أي ذلك الشيء من الألم ( مكتوب عليّ وآدم في طينته ) ) قال الطيبي: مثل للتقدير السابق لا تعيين ، فإن كون آدم في طينته أيضًا مقدر قبله كما يقال ما لاح كوكب وما أقام ثبير في التأبيد وإن لم يكن مؤبدًا . ا ه . ويؤيده قوله تعالى: 16 ( { ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها } ) [ الحديد 22 ] أي نخلقها ، وقضية الشاة تأتي في باب المعجزات إن شاء الله تعالى ( رواه ابن ماجة ) .
قال الإمام النووي: مذهب أهل السنة إثبات عذاب القبر ، وقد تظاهرت عليه الأدلة من الكتاب والسنة . قال تعالى: 16 ( { النار يعرضون عليها غدوًّا وعشيًا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب } ) [ غافر 46 ] وأما الأحاديث فلا تحصى كثرة ، ولا مانع في العقل من أن يعيد الله الحياة في جزء من الجسد ، أو في الجميع على خلاف بين الأصحاب فيثيبه ويعذبه ، ولا يمنع من ذلك كون الميت قد تفرقت أجزاؤه كما يشاهد في العادة ، أو أكلته السباع والطيور وحيتان البحر لشمول علم الله تعالى وقدرته . فإن قيل: نحن نشاهد الميت على حاله فكيف يُسأل ويقعد ويضرب ولا يظهر أثر ؟ فالجواب: إنه ممكن وله نظير في الشاهد وهو النائم ، فإنه يجد لذة وألمًا يحسه ولا نحسه ، وكذا يجد اليقظان لذة وألمًا يسمعه ويتفكر فيه ولا يشاهد ذلك جليسه ، وكذلك كان جبريل يأتي النبي فيوحي بالقرآن المجيد ولا يراه أصحابه .