فهرس الكتاب

الصفحة 4586 من 6013

محل سب وسبب عار (( على أحد ) ) أي منكم (( كلكم بنوا آدم ) ) أي جميعكم أولاد آدم وحواء (( طف الصاع بالصاع ) ) بفتح طاء وتشديد فاء ، وهو مرفوع ومنصوب ، والثاني أظهر على أنه بنزع الخافض ورفعه على الخبرية ، وبنو آدم بيان أو بدل أو مبتدأ ثان ، فيكون من التشبيه البليغ أي كلكم متساوون في النسبة إلى أب واحد متقاربون كتقارب ما في الصاع أو تساويه للصاع إذا لم يملأ ملأ تامًا حتى يزداد عليه ، وهذا معنى قوله: (( لم تملؤوه ) ) أي والحال أنكم لم تملؤوه ، وفي النهاية أي قريب بعضكم من بعض يقال: هذا طف المكيال أي ما قرب من ملئه ، والمعنى كلكم في الانتساب إلى أب واحد بمنزلة واحدة في النقص والتقاصر عن غاية التمام شبيههم في نقصانهم بالمكيل الذي لم يبلغ المكيال ، ثم اعلم أن التفاضل ليس بالنسب ولكن بالتقوى حيث قال: (( ليس لأحد ) ) أي على أحد كما في نسخة ضعيفة (( فضل ) ) أي زيادة مرتبة (( الأبدين ) ) أي من الأديان الحقة (( وتقوى ) ) بالقصر ، وفي نسخة بالتنوين أي باجتناب من الشرك الجلي والخفي واحتراز من الكبائر والصغائر ، والحاصل أن أفراد الإنسان كلهم في مرتبة النقصان والخسران إلا ذوي التقوى والكمال من أهل الأديان كما أشار إليه سبحانه وتعالى بقوله: 16 ( { والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات } ) [ العصر 1 3 ] هذا وقال الطيبي: قوله: طف الصاع يجوز نصبه على أنه حال مؤكدة نحو زيد أبوك عطوفًا فإن ذكر بني آدم يدل على النقصان لكونهم من التراب ، وبالرفع على أنه بدل أو خبر بعد خبر ، والباء في بالصاع للحال أي طف الصاع مقابلًا بمثله من النقصان ، والمراد التسوية بينهم في النقصان (( كفى بالرجل ) ) الجار والمجرور فاعل كفى ، والتمييز محذوف أي مسبة وعارًا أو نقصانًا (( أن يكون بذيًا ) ) بيان للتمييز كقوله: ( كفى بالمرء اثمًا أن يحدث بكل ما سمع ) . وهو فعيل من البذاء بمعنى الكلام القبيح فقوله: (( فاحشًا ) ) عطف بيان له ، وفي القاموس البذي كرضى الرجل الفاحش (( بخيلًا ) ) أي جامعًا بين إطالة اللسان وتقصير الإحسان . ( رواه أحمد والبيهقي في شعب الإيمان ) .

13 2 ( باب البر والصلة ) 2

في النهاية البر بالكسر الإحسان ، وهو في حق الأبوين والأقربين ضد العقوق ، وهو الإساءة إليهم والتضييع لحقهم ، يقال: بريبر فهو بار ، وجمعه بررة ، وجمع البرابر ، وصلة الرحم كناية عن الإحسان إلى الأقربين من ذوي النسب والأصهار والتعطُّف عليهم والرفق بهم والرعاية لأحوالهم ، وقطع الرحم ضد ذلك يقال: وصل رحمه يصلها وصلًا وصلة والهاء فيها عوض عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت