الواو المحذوفة فكأنه بالإحسان إليهم قد وصل ما بينه وبينهم من علاقة القرابة والصهر .
( عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رجل: يا رسول الله من أحق ) أي أولى وأليق ( بحسن صحابتي ) بفتح أوّله وبكسر أي بإحسان مصاحبتي في معاشرتي ، قال الجوهري: صحبه يصحبه صحبة بالضم وصحابة بالفتح ، وفي القاموس صحبة كسمعه صحابة ويكسر ، وصحبه عاشره ، وقال النووي: هو بفتح الصاد هنا بمعنى الصحبة ( قال: أمك ) بالرفع كذا في الأصول المعتمدة والنسخ المصحّحة هنا وفيما بعده إلى آخر الرواية الأولى ، وفي نسخة بالنصب ، وهو خطأ ، كما سنذكر وجهه ( قال: ثم من ؟ قال: أمك ، قال: ثم من ؟ قال: أمك ، قال: ثم من ؟ قال: أبوك ) وفي رواية قال: قال ميرك: هذه الرواية من إفراد مسلم فتأمل في قوله: متّفق عليه ، قلت: أراد المتّفق عليه معنى ( أمك ) بالنصب على الإغراء أي ألزم أمك أي أحسن صحبتها أو رعاية معاشرتها أو على نزع الخافض أي أحسن إليها أو على المفعول به ، والتقدير بر أمك وهو الأظهر ( ثم أمك ، ثم أمك ، ثم أباك ، ثم أدناك ) أي أقربك ( أدناك ) بحذف العاطف وأعيد للتأكيد ، قال الطيبي: قوله: ( أمك ) الخ جاء مرفوعًا في رواية ، وفي أخرى منصوبًا أما الرفع فظاهر والنصب على معنى أحق من أبر ، ويدل عليه رواية بهز بن حكيم من أبر اه ، وهو موهم أن أمك في الروايتين جاء مرفوعًا ومنصوبًا وليس كذلك ، بل الرفع متعيّن في الأول لقوله: أبوك هناك ، والنصب متعيّن هنا لقوله: ( أباك ) وإياك أن تخلط الرواية فتحرم الدراية ، وفي شرح للنووي فيه الحث على بر الأقارب وأن الأم أحقّهم بذلك ثم بعدها الأب ثم الأقرب فالأقرب قالوا: وسبب تقديم الأم كثرة تعبها عليه وشفعتها وخدمتها ، قلت: وفي التنزيل إشارة إلى هذا التأويل في قوله تعالى: 16 ( { حملته أمه كرهًا ووضعته كرهًا وحمله وفصاله ثلاثون شهرًا } ) [ الأحقاق 15 ] فالتثليث في مقابلة ثلاثة أشياء مختصة بالأم وهي تعب الحمل ومشقة الوضع ومحنة الرضاع . ( متّفق عليه ) .